ﯡﯢﯣﯤﯥ

لأنه يقال: فلان ضنين بكذا، وقلّ ما يقال: على كذا (١) (٢).
٢٥ - ثم ذكر أنه ليس من تعليم الشيطان فقال: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ. قال الكلبي: يقول: إن القرآن ليس بشعر، ولا كهانة، ولا قول شيطان كما قالت (٣) قريش (٤).
وقال عطاء: يريد الشيطان (٥) الأبيض الذي كان يأتي النبي -صلى الله عليه وسلم- في صورة جبريل يريد أن يفتنه (٦).
وقال مقاتل: إن كفار مكة قالوا: إنما يجيء به "الري" وهو شيطان، فيلقيه على لسان محمد -صلى الله عليه وسلم-. (٧)
٢٦ - ثم بكتهم فقال: فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ. قال الفراء: العرب تقول: إلى أين تذهب؟ وأين تذهب؟ ويقول: ذهبت الشام، وانطلقت السوق، وخرجت الشام، استجازوا في هذه الأحرف الثلاثة إلفاء (إلى) (٨) لكثرة (٩) استعمالهم إياها، وأنشد (١٠):

(١) بياض في (ع).
(٢) "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٤٧/ ب.
(٣) بياض في (ع).
(٤) "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٤.
(٥) في (ع): بالشيطان.
(٦) "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٤١.
(٧) "تفسير مقاتل" ٢٣١/ أ، "زاد المسير" ٨/ ١٩٣ بنحوه.
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٩) في (ع): كثرة
(١٠) البيت لعُتّي بن مالك العقيلي.

صفحة رقم 281

تَصيحُ بِنا حَنيفةُ إذْ رأتْنا وأيَّ الأرضِ تذهبُ بالصِّياحِ (١)
أراد إلى أي الأرض (٢).
قال المفسرون: أين تعدلون؟ وأين تذهبون عن كتابي يا أهل مكة (٣)؟
(١) ورد البيت في: شعراء بني عقيل وشعرهم: ٥٤ برواية: "حين جئنا نذهب للصياح"، بدلًا من: "إذا رأتنا تذهب بالصياح". كما ورد في:
"جامع البيان" ٣٠/ ٨٣، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٨/ أ، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٤١، والرواية عند الفراء في نهاية شطره الثاني: للصياح بدلًا من: بالصياح.
موضع الشاهد: نصب: "أي" لنزع الخافض، يريد: إلى أي أرض، واستجازوا في هذه الكلمات حذف "إلى" لكثرة استعمالهم إياه. شرح أبيات "معاني القرآن" ٩١: ش: ١٨٠.
قال النحاس: جعل الكوفيون: انطلق، وذهب، وخرج، هذه الأفعال الثلاثة يجوز معها حذف "إلى"، وأما سيبويه فحكى منها واحدًا، ولا يجيز غيره، وهو: ذهبت الشام، ولا يجيز: ذهبت مصر.
"إعراب القرآن" للنحاس: ٢/ ١٦٤.
وقد منع النحويون نصب اسم المكان على الظرفية إذا كان خالصًا (له صورة وحدوده محصورة)، وأوجبوا الجر فيه بحرف الجر، واستثنوا هذه الأحرف التي ذكرها الفراء إذ ورد السماع بها عن العرب بدون حرف الجر، وهو كما قال.
انظر: حاشية "جامع البيان" ٣/ ٨٣.
(٢) "معاني القرآن" ٣/ ٢٤١ مختصرًا.
(٣) بنحو ذلك قال قتادة."جامع البيان" ٣٠/ ٨٣، "النكت والعيون" ٦/ ٢١٩، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٤١.
وإليه ذهب الثعلبي في: "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٨/ أ، وانظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٤، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٥٧، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١٢.
وحكى الماوردي قولًا، ثالثًا، وهو: فأين تذهبون عن عذابه وعقابه. "النكت والعيون" ٦/ ٢١٩.

صفحة رقم 282

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية