ﭩﭪﭫ

قوله تعالى : وَإِذَا الوحوش حُشِرَتْ ، الوحوش : ما لم يتأنس به من حيوان البرّ، والوحشُ أيضاً : المكان الذي لا أنس فيه، ومنه : لقيته بوحش أي : ببلد قفر، والوحشُ : الذي يبيت وجوفه خالياً من طعامٍ، وجمعه : أوحاشٌ، وسمِّي به المنسوب إلى المكان الوحشيّ : وحشي، وعبر بالوحشيّ عن الجانب الذي يضاد الإنسي، والإنسي : ما يقبل من الإنسان وعلى هذا وحشي الفرس وإنسيه.
وقوله تعالى : حُشِرَتْ . أي : جمعت، والحشرُ : الجمع قاله الحسنُ وقتادةُ وغيرهما١.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : حشرها موتها، رواه عكرمة٢، وحشر كلِّ شيءٍ : الموت لغير الجن والإنس، فإنهما يوافيان يوم القيامة.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : يحشَرُ كلُّ شيءٍ حتى الذباب٣.
وعن ابن عباس - أيضاً - : يحشر الوحوش غداً، أي : تُجمع، حتى يقتصّ لبعضها من بعض، فيقتص للجمَّاء من القرناء ثم يقال لها : كوني تراباً فتموت٤.
وقرأ الحسن٥ وابن ميمون :«حُشِّرت » بتشديد الشين.
ومعنى الآية : أي : أنَّ الوحوش إذا كانت هذه حالها فكيف ببني آدم ؟.
وقيل : أي : أنَّها مع نفرتها اليوم من النَّاس، وتبددها في الصحاري، تنضمّ غداً إلى الناس من أهوال ذلك اليوم ؛ قاله أبي بن كعب.

١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٦٠) عن قتادة..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٥٩) من طريق عكرمة عن ابن عباس..
٣ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٢٧) وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم..
٤ تقدم في سورة النبأ..
٥ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٤١، والبحر المحيط ٨/٤٢٤، والدر المصون ٦/٤٨٥..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية