وقوله : كَلاَّ للردع والزجر عن الاغترار بكرم الله وجعله ذريعة إلى الكفر به والمعاصي له، ويجوز أن يكون بمعنى حقاً، وقوله : بَلْ تُكَذّبُونَ بالدين إضراب عن جملة مقدّرة ينساق إليها الكلام، كأنه قيل : بعد الردع، وأنتم لا ترتدعون عن ذلك بل تجاوزونه إلى ما هو أعظم منه من التكذيب بالدين وهو الجزاء، أو بدين الإسلام. قال ابن الأنباري : الوقف الجيد على «الدين » وعلى «ركّبك »، وعلى كلاً قبيح، والمعنى : بل تكذبون يا أهل مكة بالدين : أي بالحساب، وبل لنفي شيء تقدّم وتحقيق غيره، وإنكار البعث قد كان معلوماً عندهم وإن لم يجر له ذكر. قال الفراء : كلا ليس الأمر كما غررت به. قرأ الجمهور تُكَذِّبُونَ بالفوقية على الخطاب. وقرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة بالتحتية على الغيبة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله : وَإِذَا البحار فُجّرَتْ قال : بعضها في بعض، وفي قوله : وَإِذَا القبور بُعْثِرَتْ قال : بحثت. وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ قال : ما قدّمت من خير وما أخّرت من سنة صالحة يعمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، أو سنة سيئة تعمل بعده، فإن عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيئًا. وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس نحوه. وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة قال : قال النبيّ صلى الله عليه وسلم :«من استنّ خيراً فاستنّ به فله أجره ومثل أجور من اتبعه من غير منتقص من أجورهم، ومن استن شرّاً فاستنّ به فعليه وزره ومثل أوزار من اتبعه من غير منتقص من أوزارهم» وتلا حذيفة : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب أنه قرأ هذه الآية : مَا غَرَّكَ بِرَبّكَ الكريم قال : غرّه والله جهله. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : جعل الله على ابن آدم حافظين في الليل وحافظين في النهار يحفظان عمله ويكتبان أثره.