قوله تعالى : وَيَنقَلِبُ إلى أَهْلِهِ في الجنة من الحُورِ العينِ، والآدميَّات والذريَّات إذا كانوا مؤمنين [ «مَسْرُوراً » أي : مُغْتَبِطَاً قرير العين ]١.
قال ابنُ الخطيب٢ : فإن قيل : إنَّ المحاسبة تكون بين اثنين، وليس في القيامة لأحد مطالبة قبل ربِّه فيحاسبه ؟.
فالجواب : إن العبد يقول : إلهي، فعلتُ الطاعة الفلانيَّة، والربُّ - سبحانه وتعالى - يقول : فعلتَ المعصيَّة الفُلانيَّة، فكان ذلك من الرب - سبحانه وتعالى - ومن العبد محاسبة، والدليل أنه - تعالى - خصَّ الكفَّار بأنه لا يكلمهم، فدل ذلك على أنه يكلم المطيعين، فتلك المكالمة محاسبة.
قوله :«مَسْرُوراً » : حال من فاعل «يَنْقَلِبُ ».
وقرأ زيد٣ بن علي :«يُقْلَبُ » مبنياً للمفعول من «قلبه » ثلاثياً.
٢ ينظر: الفخر الرازي ٣١/٩٧..
٣ ينظر: البحر المحيط ٨/٤٣٩، والدر المصون ٦/٤٩٨..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود