ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

إِنَّ الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات أي : محقوهم في دينهم ليرجعوا عنه، والمراد بهم : إمّا أصحاب الأخدود خاصة، وبالمفتونين : المطروحين في الأخدود، وإمّا الذين بَلوْهم في ذلك بالإذاية والتعذيب على الإطلاق، وهم داخلون في جملتهم دخولاً أولياً. قال ابن عطية : الأشبه أنَّ المراد بهؤلاء قريش، حيث كانوا يُعَذَّبون مَن أسلم، ويقويه بعض التقوية : قوله تعالى : ثم لم يتوبوا لأنه رُوي : أنّ أصحاب الأخدود ماتوا على كفرهم، وأمّا قريش فكان منهم مَن تاب بعد نزول الآية. ه. مختصراً. فلهم عذابُ جهنَّمَ في الآخرة لكفرهم، ولهم عذابُ الحريق في الدنيا لِما تقدّم أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم، أو : عذاب الحريق : نار أخرى عظيمة تحرقهم في الآخرة، لسبب فتنتهم للمؤمنين. والجملة : خبر " إن " ودخلت الفاء لتضمين المبتدأ معنى الشرط، ولا ضَرَرَ في نسخة ب " إنَّ " وإن خالف في ذلك الأخفش.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : والسماء ذات البروج، أي : سماء الحقائق، صاحبة المنازل التي تنزل فيها السالك في ترقِّبه إليها، مَن أرض الشرائع، كمقام التوبة، ثم الصبر، ثم الورع، والزهد، ثم التوكُّل، ثم الرضا والتسليم، ثم المراقبة، ثم المشاهدة. واليوم الموعود يوم الفتح الأكبر، وهو وقت الخروج من شهود الكون إلى شهود المكوِّن، وشاهد هو الذي يشهد ذات الحق عياناً، ومشهود، هو عظمة الذات العلية وأسرارها وأنوارها. وقال الورتجبي : الشاهد هو والمشهود هو، يرى نفسه بنفسه، أي : لا يراه أحد بالحقيقة سواه، وأيضاً : الشاهد هو، إذا تجلّى بتجلِّي الجمال والحس، والمشهود قلوب العارفين شاهَدَها بنعت الكشف، وأيضاً : الشاهد هو قلوب المحبين، والمشهود لقاؤه، وهو شاهدهم وهو مشهودهم، هو شاهد العارف والعارف شاهده. هـ. قُتل أصحابُ الأخدود، وهم الصادُّون عن طريق الحق أينما كانوا وكيف كانوا، المعذِّبون لأهل التوجه، وما نقموا منهم إلاّ طلب كمال الإيمان، وتحقيق الإيقان. إنّ الذين فتنوا أهل التوجه ثم لم يتوبوا فلهم عذاب البُعد ولهم عذاب الاحتراق بالحرص والتعب والخوف والجزع.



الإشارة : والسماء ذات البروج، أي : سماء الحقائق، صاحبة المنازل التي تنزل فيها السالك في ترقِّبه إليها، مَن أرض الشرائع، كمقام التوبة، ثم الصبر، ثم الورع، والزهد، ثم التوكُّل، ثم الرضا والتسليم، ثم المراقبة، ثم المشاهدة. واليوم الموعود يوم الفتح الأكبر، وهو وقت الخروج من شهود الكون إلى شهود المكوِّن، وشاهد هو الذي يشهد ذات الحق عياناً، ومشهود، هو عظمة الذات العلية وأسرارها وأنوارها. وقال الورتجبي : الشاهد هو والمشهود هو، يرى نفسه بنفسه، أي : لا يراه أحد بالحقيقة سواه، وأيضاً : الشاهد هو، إذا تجلّى بتجلِّي الجمال والحس، والمشهود قلوب العارفين شاهَدَها بنعت الكشف، وأيضاً : الشاهد هو قلوب المحبين، والمشهود لقاؤه، وهو شاهدهم وهو مشهودهم، هو شاهد العارف والعارف شاهده. هـ. قُتل أصحابُ الأخدود، وهم الصادُّون عن طريق الحق أينما كانوا وكيف كانوا، المعذِّبون لأهل التوجه، وما نقموا منهم إلاّ طلب كمال الإيمان، وتحقيق الإيقان. إنّ الذين فتنوا أهل التوجه ثم لم يتوبوا فلهم عذاب البُعد ولهم عذاب الاحتراق بالحرص والتعب والخوف والجزع.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير