قوله : فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ ، قرأ نافع١ : برفع «محفوظ » : نعتاً ل «قرآن ».
والباقون : بالجر ؛ نعتاً للوح.
والعامة : على فتح اللام، وقرأ ابن السميفع٢ وابن يعمر : بضمها.
قال الزمخشري٣ : يعني اللوح فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح، «محفوظ » من وصول الشياطين إليه.
وقال أبو الفضل :«اللّوح » : الهواء، وتفسير الزمخشري بالمعنى، وهو الذي أراده ابن خالويه.
قال القرطبي٤ :«فِي لوحٍ محفُوظٍ » أي : مكتوب في لوح، وهو محفوظ عند الله - تعالى - من وصول الشياطين إليه.
وقيل : هو أم الكتاب، ومنه انتسخ القرآن والكتب.
وقال بعض المتكلمين :«اللوح » شيء يلوح للملائكة فيقرءونه.
وفي «الصِّحاح »٥ : لاح الشيء يلوح لوحاً ولواحاً : عطش، وكل عظم عريض، واللوح : الذي يكتب فيه، واللُّوح : بالضم، الهواء بين السماء والأرض. وأنشد دريد :[ الرجز ]
٥١٥٩- *** عقابُ لُوحِ الجَوِّ أعْلَى مَتْنَا ***
قال ابن الخطيب٦ : قال - هاهنا - :«فِي لَوْحٍ مَحفُوظٍ »، وقال في آية أخرى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ [ الواقعة : ٧٧، ٧٨ ] فيحتمل أن يكون الكتاب المكنون، هو اللوح المحفوظ، ثم كونه محفوظاً يحتمل أن يكون محفوظاً عن اطلاع الخلق عليه سوى الملائكة المقربين، ويحتمل أن يكون المراد : ألاَّ يتغيَّر ولا يتبدل. والله أعلم.
٢ ينظر : الكشاف ٤/٧٣٣، والمحرر الوجيز ٥/٤٦٣، والبحر المحيط ٨/٤٤٦، والدر المصون ٦/٥٠٥..
٣ الكشاف ٤/٧٣٣..
٤ الجامع لأحكام القرآن ١٩/١٩٦..
٥ ينظر الصحاح ١/٤٠٢..
٦ ينظر: الفخر الرازي ٣١/١١٤..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود