قوله : مِن مَّآءٍ دَافِقٍ . فاعل بمعنى مفعول [ كعكسه في قولهم : سيل مفعم ]١، كقوله تعالى : حِجَاباً مَّسْتُوراً [ الإسراء : ٤٥ ] على وجه.
وقيل :«دافِق » على النسب، أي : ذو دفق أو اندفاقٍ.
وقال ابنُ عطية٢ : يصح أن يكون الماء دافقاً ؛ لأن بعضه يدفق بعضاً، أي : يدفقه، فمنه دافق، ومنه مدفوق انتهى.
والدَّفقُ : الصَّبُّ، ففعله متعدٍّ.
وقرأ زيد٣ بن علي :«مَدْفُوقٍ » وكأنَّه فسر المعنى.
قال القرطبيُّ٤ : الصبُّ : دفقُ الماء، دفقت الماء، أدفقُه دفقاً، أي : صببته فهو ماء دافق، أي : مدفوق، كما قالوا : سرٌّ كاتم، أي : مكتوم ؛ لأنه من قولك : دُفق الماء على ما لم يسم فاعله، ولا يقال : دَفق الماء، ويقال : دفق الله روحه : إذا دعى عليه بالموت.
قال الفرَّاء والأخفش :«ماءٍ دافقٍ » : أي مصبوب في الرَّحمِ.
وقال الزجاج :«مِن ماءٍ ذي انْدفاقٍ »، يقال : دَارع، وفَارِس، ونَابِل، أي ذو فَرسٍ ودِرعٍ ونَبلٍ، وهذا مذهب سيبويه.
والدَّافق : هو المندفق بشدة قوته، وأراد ماءين : ماء الرجل وماء المرأة ؛ لأن الإنسان مخلوق منهما، لكن جعلهما ماءً واحداً لامتزاجهما.
وقال ابن عباس :«دافق » لزج٥.
٢ المحرر الوجيز ٥/٤٦٥..
٣ ينظر : البحر المحيط ٨/٤٤٩، والدر المصون ٦/٥٠٧..
٤ الجامع لأحكام القرآن ٢٠/٥..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/٤)، عن ابن عباس..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود