ﭑﭒ

المعنى الجملي : بعد أن وعد سبحانه رسوله بذلك الفضل العظيم وهو حفظ القرآن وعدم نسيانه- أمره بتذكيره عباده بما ينفعهم في دينهم ودنياهم- وتنبيههم من غفلاتهم وتوجيههم إلى ما فيه الخير لهم، وبين أن الذكرى لا تنجع إلا في القلوب الخاشعة التي تخشى الله وتخاف عقابه. أما القلوب الجاحدة المعاندة فلا تجدي فيها الذكرى شيئا، فهون على نفسك، ولا يحزننّك جحدهم وعنادهم كما أشار إلى ذلك في آية أخرى فقال : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا [ الكهف : ٦ ].
ثم ذكر أن أولئك الجحدة العصاة يكونون في قعر جهنم لا هم يموتون ولا يسعدون بحياة طيبة.
شرح المفردات : الأشقى : هو المعاند المصر على الجحد والإنكار، المتمكن من نفسه الكفر، يصلى النار : أي يذوق حرها والنار الكبرى هي أسفل دركات الجحيم
ثم أشار إلى عدم جدواها بالنظر للمعاندين الجاحدين فقال :
ويتجنبها الأشقى* الذي يصلى النار الكبرى أي ويبتعد عن هذه التذكرة المعاند المصر على الجحود عنادا واستكبارا، وهو الذي يذوق حر النار الكبرى في دركات جهنم كما قال : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار [ النساء : ١٤٥ ] إذ لا يليق بحكمة الحكيم المتعالي أن يسوي بين من اجترأ عليه وتهاون بأمره وارتكب أشنع الذنوب ومن كان نقي الصحيفة ميمون النقيبة، مطيعا لأمره، مؤديا فرائضه منتهيا عن الفحشاء والمنكر.
وقصارى ما سلف : إن الناس بالنظر إلى دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أقسام ثلاثة :
( ١ ) عارف صحتها، موقن بصدقها، لا يدور بخلده تردد ولا شك، وهذا هو المؤمن الكامل الذي يخشى ربه.
( ٢ ) متردد متوقف إلى أن يقوم لديه البرهان، فإذا هو سنح له بادر إلى التصديق بها، وهذا أدنى من سابقه.
شقي معاند لا يلين قلبه للذكرى، ولا تنال الدعوة من نفسه قبولا، وهو شر الأقسام الثلاثة، وأبعدها من الخير.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير