أُبي بن كعب (بَلْ أَنْتُمْ تُؤْثِرُونَ)، وحمزة، والكسائي، وهشام: يدغمون اللام في التاء، والباقون: يظهرونها (١)، وأمال رؤوس الآي من لدن (الأَعْلَى) إلى (وَمُوسَى): ورش، وأبو عمرو بخلاف عنهما، وافقهما على الإمالة: حمزة، والكسائي، وخلف، وقرأها الباقون: بالفتح (٢).
* * *
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧).
[١٧] وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَدْوَمُ من الدنيا وأفضل.
* * *
إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨).
[١٨] إِنَّ هَذَا يعني: ما ذكر من قوله قَدْ أَفْلَحَ إلى هنا [بمعنى فلاح المتزكين والذاكرين والمصلين ومؤثري الآخرة على الدنيا] (٣).
لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى المنزلة قبل، لم ينسخ في شرع من الشرائع.
* * *
صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩).
[١٩] ثم بين الصحف فقال: صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وصحفُ إبراهيم كانت بالسريانية، وصحف موسى بالعبرانية، وتقدم ذكر عدد الكتب المنزلة
(٢) انظر: "التيسير" للداني (ص: ٢٢١)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٤٣٧)، و"معجم القراءات القرآنية" (٨/ ١١٧).
(٣) ما بين معكوفتين سقط من "ت".
على الأنبياء في سورة النجم عند تفسير قوله تعالى: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى [الآيتان: ٣٦ - ٣٧]، وتقدم هناك ما ذكر في صحف إبراهيم -عليه السلام-، وقد نقل من صحف موسى -عليه السلام-: يقول الله -عز وجل-: "يا بن آدمَ! اعمل لنفسك قبل نزولِ الموت بك، ولا تغرنك الخطيئة؛ فإن على آثارها السفر، ولا تلهك الحياة وطول الأصل عن التوبة، فإنك تندم على تأخيرها حين لا ينفعك الندم، يا ابن آدم! إذا لم تخرج حقي (١) من مالي الذي رزقتك إياه، ومنعتَ منه الفقراءَ حقوقَهم، سلطتُ عليك جبارًا يأخذه منك، ولا أُثيبك عليه" (٢)، والله أعلم.
* * *
(٢) لم أقف عليه.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب