صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وموسى يعني : الكتب المنزلة عليهما، ولم يرد أن هذه الألفاظ بعينها في تلك الصحف، وإنما معناه : أن معنى هذا الكلام في تلك الصحف.
وقال قتادة وابن زيد : المشار إليه هو قوله تعالى : والآخرة خَيْرٌ وأبقى وقال : تتابعت كتب الله تعالى - كما تسمعون - أن الآخرة خير وأبقى وقال الحسن : إن هذا لفي الصحف الأولى يعني من قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى إلى آخر السورة ؛ لما روى أبو ذر - رضي الله عنه - قال :«قلت : يا رسول الله هل في أيدينا شيء مما كان في صحف إبراهيم وموسى ؟ قال صلى الله عليه وسلم :«نعم »، ثم قرأ أبو ذر : قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى إلى آخر السورة.
وروى أبو ذرٍّ - رضي الله عنه - أنَّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كم أنزل من كتاب ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«مائة وأربعُ كتبٍ : على آدم عشرةُ صحفٍ، وعلى شيثٍ خمسُونَ صحيفةً، وعَلى إدْريسَ ثلاثُونَ صَحيفَةً، وعلى إبْراهِيمَ عشرةُ صَحائفَ، والتَّوراة والإنجيلُ والزَّبورُ والفُرقانُ »(١).
قوله :«إبراهيم » قرأ العامة بالألف بعد الراء، وبالياء بعد الهاء.
وأبو رجاء : بحذفهما(٢) والهاء مفتوحة، أو مكسورة، فعنه قراءتان.
وأبو موسى وابن الزبير(٣) :«إبراهام » - بألفين - وكذا في كل القرآن.
ومالك بن دينار(٤) : بألف بعد الراء فقط، والهاء مفتوحة.
وعبد الرحمن(٥) بن أبي بكرة :«إبْرَهِمَ » بحذف الألف وكسر الهاء وقد تقدم الكلام على هذا الاسم ولغاته مستوفى في سورة «البقرة »(٦) ولله الحمد على كل حال.
وقال ابن خالويه : وقد جاء «إبْراهُم » يعني بألف وضم الهاء.
٢ ينظر: البحر المحيط ٨/٤٥٥، والدر المصون ٦/٥١١..
٣ السابق..
٤ السابق..
٥ ينظر السابق، والمحرر الوجيز ٥/٤٧١..
٦ آية ١٢٤..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود