عليكم حيث زين ألسنتكم بالشهادة وقلوبكم بالمعرفة وأبدانكم بالعبادة (روى) عن رسول الله ﷺ عن الله تعالى قال الله سبحانه ان لى مع المصلين ثلاث شرائط احداها تنزل الرحمة من عنان السماء الى مفرق رأسه مادام فى صلاته والثانية حفته الملائكة بأجنحتها والثالثة أناجى معه كلما قال يا رب أقول لبيك ثم قال عليه السلام لو علم المصلى من يناجى ما التفت (وروى) عن ابن عمر رضى الله عنه ان المراد بالتزكى إخراج صدقة الفطر قبل المضي الى المصلى وبالذكر ان يكبر فى الطريق حين خروجه الى المصلى وبالصلاة ان يصلى صلاة العيد بعد ذلك مع الامام وهذه السورة وان كانت مكية بالإجماع ولم يكن بمكة عيد ولا صدقة فطر الا انه لما كان فى علمه ان ذلك سيكون اثنى الله على من فعل ذلك فانه تعالى قد يخبر عما سيكون وفى الآية اشارة الى تطهير النفس عن المخالفات الشرعية وتطهير القلب عن المحبة الدنيوية بل عن ملاحظة الغير والتوجه الى الله تعالى بقدر الاستعداد إذ لا يكلف الله نفسا الا وسعها بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا إضراب عن مقدر ينساق اليه الكلام كأنه قبل اثر بيان ما يؤدى الى الفلاح لا تفعلون ذلك بل تختارون اللذات العاجلة الفانية فتسعون لتحصيلها والخطاب اما للكفرة فالمراد بايثار الحياة الدنيا هو الرضى والاطمئنان بها والاعراض عن الآخرة بالكلية كما فى قوله تعالى وان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها الآية او للكل فالمراد بايثارها ما هو أعم مما ذكر وما لا يخلو عنه الناس غالبا من ترجيح جانب الدنيا على الآخرة فى السعى وترتيب المبادي والالتفات على الاول لتشديد التوبيخ وعلى الثاني كذلك فى حق الكفرة ولتشديد العتاب فى حق المسلمين وفى فتح الرحمن فالكافر يؤثرها إيثار كفر يرى ان لا آخرة والمؤمن يؤثرها إيثار معصية وغلبة نفس الا من عصم الله وفى عين المعاني خطاب للامة إذ كل يميل الى الدنيا اما رغبة فيها او ادخار الثواب الآخرة (وفى كشف الاسرار) مصطفى عليه السلام أول قلم فتوى.
در حق دنيا اين راند كه حلالها حساب وحرامها عذاب آنكه برو لعنت كرد كه. الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله
| اگر دينت همى بايد زدنيا دار پى بگسل | ورت دنيا همى بايد بده دين وببر دنيا |
| ور از دوزخ همى ترسى بمالى پس مشو غره | كه اينجا صورتش مالست وآنجا شكلش اژدرها |
| چهـ مانى بهر مردارى چوزاغان اندرين پستى | قفص بشكن چوطاوسان يكى بر پر بزين بالا |
القشر يؤثرون الأمور الظاهرة الخسيسة الدنية الفانية على الأمور الباطنة المعنوية الشريفة العزيزة الباقية لكونهم محجوبين عن الآخرة وارباب اللب يختارون الآخرة بل الله الآخر كما قال قل الله ثم ذرهم ويقال قد أفلح من تزكى اى من تاب من الذنوب وذكر اسم ربه يعنى إذا سمع الاذان خرج الى الصلاة ثم ذم تارك الجماعة لاجل اشتغاله بالدنيا فقال بل تؤثرون الحياة الدنيا يعنى تختارون عمل الدنيا على عمل الآخرة وعمل الآخرة خير وأبقى من عمل الدنيا والاشتغال بها وبزينتها إِنَّ هذا اشارة الى ما ذكر من قوله تعالى قد أفلح من تزكى لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى جميع صحيفة وهى الكتاب قال الراغب الصحيفة المبسوط من كل شىء كصحيفة الوجه والصحيفة التي كان يكتب فيها والمصحف ما جعل جامعا للصحف المكتوبة والمعنى لثابت فيها يعنى ان تطهير النفس عما لا ينبغى وتكميل الروح بالمعارف وتكميل الجوارح بالطاعة والزجر عن الالتفات الى الدنيا والترغيب فى الآخرة وفى ثواب الله فى دار كرامته لا يجوزان يختلف باختلاف الشرائع صُحُفِ جدك إِبْراهِيمَ الخليل عليه السلام وَصحف أخيك مُوسى الكليم عليه السلام بدل من الصحف الاولى (روى) ان جميع ما انزل الله من كتاب مائة واربعة كتب انزل على آدم عليه السلام عشر صحف حروف التهجي صحيفة منها وعلى شيت عليه السلام خمسين صحيفة وعلى إدريس عليه السلام ثلاثين صحيفة وعلى ابراهيم عليه السلام عشر صحائف والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان فصحف موسى هى الألواح التي كتبت فيها التوراة كذا قال الامام وفى التيسير صحف شيت وهى ستون وصحف ابراهيم وهى ثلاثون وصحف موسى قبل التوراة وهى عشر والتوراة والإنجيل والزبور والقرآن وكان فى صحف ابراهيم ينبغى للعاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله ان يكون حافظا للسانه عارفا بزمانه مقبلا على شانه وايضا الخروج عما سوى الله بنعت التجريد كما قال انى بريئ مما تشركون والإقبال على الله لقوله انى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض ونقل من صحف موسى يقول الله يا ابن آدم اعمل لنفسك قبل نزول الموت بك ولا تغرنك المطية فان على آثارها السفر ولا تلهينك الحياة وطول الأمل عن التوبة فانك تندم على تأخيرها حين لا ينفعك الندم يا ابن آدم إذا لم تخرج حقى من مالى الذي رزقتك إياه ومنعت منه الفقراء حقوقهم سلطت عليك جبارا يأخذه منك ولا أثيبك عليه وفى صحف موسى ايضا سرعة الشوق الى جماله والندم على الوقوف فى المقامات عند تعريف الصفات لقوله انى تبت إليك وأنا أول المؤمنين وفى التيسير دل الكلام على قول الامام الأعظم رحمه الله ان قراءة القرآن بالفارسية فى الصلاة صحيحة وهو قرآن بأى لسان قرئ لانه جعل هذا المذكور مذكورا فى تلك الصحف ولذلك قال وانه لفى زبر الأولين ولا شك انه لم يكن فيها بهذا النظم وبهذه اللغة وكان قرءانا لان العبرة بالمعاني والألفاظ ظروف وقوالب لها انتهى وفيه تأييد لمن جوز نقل الحديث بالمعنى وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله ﷺ يقرأ فى الركعتين اللتين يوتر بعدهما بسبح اسم ربك الأعلى وقل
صفحة رقم 411روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء