ليس لهم طعامٌ إِلاّ من ضريع . وهو نبت يقال لِرَطْبِه : الشَّبرِق على وزن زِبْرج، تأكله الإبل رطباً فإذا يبس عافته، وهو الضريع، وهم سمٌّ قاتل، وفي الحديث :" الضريع شيء في النار، أمرُّ من الصبر، وأنتن من الجيفة، وأشد حَرًّا من النار " ١، وقال ابن كيسان : هو طعام يضرعون منه ويذلّون، ويتضرعون إلى الله تعالى طلباف للخلاص منه. وقال أبو الدرداء والحسن : يقبح اللهُ وجوهَ أهل النار يوم القيامة، تشبيهاً بأعمالهم الخسيسة في الدنيا، وإنَّ الله تعالى يُرسل على أهل النار الجوع، حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون، فيُغاثون بالضريع، ثم يَستغيثون فيُغاثون بطعام ذي غُصّة، فيذكرون أنهم كانوا يحيزون الغصص في الدنيا بالماء، فيستسقون، فيعطشهم ألف سنة، ثم يسقون من غين آنية شديدة الحر، لا هنيئة ولا مريئة، فكلما أدنوه من وجوههم سلخ جلودَ وجوههم وشواها، فإذا وصل إلى بطونهم قطعها، قال تعالى :
فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [ محمد : ١٥ ] ه. والعذاب ألوان، والمعذّبون طبقات ؛ فمنهم أكلة الزقوم، ومنهم أكلة الغسلين، ومنهم أكلة الضريع. . فلا تناقض.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي