ﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

ولما ذكر سبحانه شرابهم عقبه بذكر طعامهم فقال : لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ هو نوع من الشوك يقال له الشبرق في لسان قريش إذا كان رطباً، فإذا يبس فهو الضريع. كذا قال مجاهد وقتادة وغيرهما من المفسرين. قيل : وهو سمّ قاتل، وإذا يبس لا تقربه دابة ولا ترعاه، وقيل : هو شيء يرمي به البحر يسمى الضريع من أقوات الأنعام، لا من أقوات الناس، فإذا رعت منه الإبل لم تشبع وهلكت هزالاً. قال الخليل : الضريع نبات أخضر منتن الريح يرمي به البحر. وجمهور أهل اللغة والتفسير قالوا بالأوّل، ومنه قول أبي ذؤيب :

رعى الشبرق الرّيان حتى إذا ذوى وعاد ضريعاً بان عنه التحايص
وقال الهذلي يذكر إبلاً، وسوء مرعاها :
وحبسن في هرم الضريع وكلها قرناء دامية اليدين جرود
وقال سعيد بن جبير : الضريع الحجارة، وقيل : هو شجرة في نار جهنم. وقال الحسن : هو بعض ما أخفاه الله من العذاب. وقال ابن كيسان : هو طعام يضرعون عنده ويذلون ويتضرّعون إلى الله بالخلاص منه، فسمي بذلك لأن آكله يتضرّع إلى الله في أن يغض عنه لكراهته وخشونته. قال النحاس : قد يكون مشتقاً من الضارع وهو الذليل : أي من شربه يلحقه ضراعة وذلة. وقال الحسن أيضاً : هو الزقوم، وقيل : هو واد في جهنم، وقد تقدّم في سورة الحاقة فَلَيْسَ لَهُ اليوم هاهنا حَمِيمٌ * وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ [ الحاقة : ٣٥. ٣٦ ] : والغسلين غير الضريع كما تقدّم. وجمع بين الآيتين بأن النار دركات، فمنهم من طعامه الضريع، ومنهم من طعامه الغسلين. ثم وصف سبحانه الضريع فقال : لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ أي لا يسمن الضريع آكله ولا يدفع عنه ما به من الجوع.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الغاشية من أسماء القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم عنه هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية قال : الساعة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشعة * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ قال : تعمل وتنصب في النار تسقى مِنْ عَيْنٍ ءانِيَةٍ قال : هي التي قد طال أنيها. لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ قال : الشبرق. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشعة * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ قال : يعني اليهود والنصارى تخشع ولا ينفعها عملها تسقى مِنْ عَيْنٍ ءانِيَةٍ قال : قد أني غليانها. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : تصلى نَاراً حَامِيَةً قال : حارّة. تسقى مِنْ عَيْنٍ ءانِيَةٍ قال : انتهى حرّها لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ يقول : من شجر من نار. وأخرج عبد بن حميد عنه أيضاً إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ قال : الشبرق اليابس. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاغية يقول : لا تسمع أذى ولا باطل وفي قوله : فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ قال : بعضها فوق بعض وَنَمَارِقُ قال : مجالس. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً : وَنَمَارِقُ قال : المرافق. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً لَّسْتَ عَلَيْهِم بمصيطر قال : جبار. إِلاَّ مَن تولى وَكَفَرَ قال حسابه على الله. وأخرج أبو داود في ناسخه عنه أيضاً لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ ثم نسخ ذلك فقال : فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ [ التوبة : ٥ ] وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ قال : مرجعهم.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية