المعنى الجملي : بعد أن أقسم سبحانه أنه سيعذب الكافرين جزاء كفرهم وإصرارهم على مخالفة أوامره- شرع يذكر بعض قصص الأمم السالفة ممن عاندوا الله ورسوله ولجوا في طغيانهم فأوقع بهم شديد العذاب وأخذهم أخذ العزيز الجبار، ليكون في ذلك زجر لهؤلاء المكذبين. وتثبيت للمؤمنين الذين اتبعوا الرسول وناصروه، وتطمين لقلوبهم بأن أعداءهم سيلقون ما يستحقون من الجزاء.
شرح المفردات : والطغيان : تجاوز القدر في الظلم والعتو.
الذين طغوا في البلاد* فأكثروا فيها الفساد أي هؤلاء الذين سلف ذكرهم من عاد وثمود وفرعون قد استعملوا سلطانهم وقوتهم في هضم حقوق الناس، واغتروا بعظيم قدرتهم، فكانوا سببا في إفساد البلاد.
ذاك أن من اغتر بنفسه وتهاون بحقوق غيره واعتدى عليها، وأخذ ما ليس له ولم يعط الذي عليه- يكون قد فكك شمل الجماعة وأفسد في البلاد، فيختل نظام العمران، ويقف دولاب التعامل، ويوجس كل امرئ خيفة من بني جلدته، ولاشك أن أمما هذه حالها تكون عاقبتها الخراب والدمار،
تفسير المراغي
المراغي