قوله : وَجَآءَ رَبُّكَ والملك صَفّاً صَفّاً . أي : جاء أمره وقضاؤه. قاله الحسن، وهو من باب حذف المضاف.
وقيل : جاءهم الربُّ بالآيات، كقوله تعالى : إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغمام [ البقرة : ٢١٠ ] أي بظلل.
وقيل : جعل مجيء الآيات مجيئاً له، تفخيماً لشأن تلك الآيات، كقوله تعالى في الحديث :«يَا ابْنَ آدم مَرضتُ فلمْ تعُدِنِي، واسْتسْقَيتُكَ فَلمْ تَسقِنِي واسْتطعَمْتُكَ فَلمْ تُطْعمْنِي »(١).
وقيل : زالت الشبه، وارتفعت الشكوك، وصارت المعارف ضرورية، كما تزول الشبه والشكوك عند مجيء الشيء الذي كان يشك فيه [ وقيل وجاء قهر ربك، كما تقول جاءتنا بنو أمية، أي : قهرهم.
قال أهل الإشارة : ظهرت قدرته واستوت، والله - سبحانه وتعالى - لم يوصف بالتحول من مكان إلى مكان، وأنَّى له التحول والانتقال، ولا مكان ولا أوان، ولا يجري عليه وقت ولا زمان ؛ لأن في جريان الوقت على الشيء فوات الأوقات، ومن فاته الشيء، فهو عاجز.
وأما قوله تعالى : والملك صَفّاً صَفّاً أي : والملائكة صفاً بعد صفٍّ متحلِّقين بالجن والإنس ](٢).
٢ سقط من ب..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود