تمهيد :
يستعرض الحق سبحانه وتعالى مشاهد الآخرة، وقد ذكرت في سور سابقة بتفصيل مناسب، وذكرت هنا بإجمال مناسب، والحق سبحانه يعطينا هنا العبرة لكل ظالم باغ أن تذكّر ما أصاب الظالمين، أمثال عاد وثمود وفرعون، ولكل راغب في المال الحرام، أو ممتنع عن إخراج حقوق اليتامى والمساكين، أن تذكّر مشاهد القيامة وأهوالها وحسابها.
المفردات :
وجاء ربك : أمره وقضاؤه.
والملك : ملائكة كل السماء.
التفسير :
٢٢- وجاء ربك والملك صفّا صفّا.
جاء عدل ربك، وجاء جلال ربك، جاء الملك القهار، في ذلك اليوم ينادي : لمن الملك اليوم ؟ والجواب : لله الواحد القهار.
جاء ربك وكفى به حكما وعدلا، وجاءت ملائكة السماء الأولى فأحاطت بالخلائق، وجاءت ملائكة السماء الثانية فأحاطت بملائكة السماء الأولى، وهكذا كوّنت الملائكة سبع طبقات أو سبعة صفوف.
وهذه الآية وأمثالها مما يجب الإيمان به من غير تكييف ولا تمثيل، أي أنه مجيء نؤمن به ونفوّض حقيقة المراد منه إلى الله تعالى.
قال ابن كثير :
قام الخلائق من قبورهم لربهم، وجاء ربك لفصل القضاء بين خلقه، والملائكة يجيئون بين يديه صفوفا صفوفا.
كما قال تعالى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور. ( البقرة : ٢١٠ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة