ﭜﭝﭞﭟ ﭡﭢﭣﭤﭥ ﭧﭨﭩﭪ ﭬﭭﭮ ﭰﭱﭲﭳﭴ

يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨)
يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي أَيْ قَدَّمُتُ الْخَيْرَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ لِحَيَاتِي فِي الْآخِرَةِ، أَيْ لِآخِرَتِي الَّتِي لَا مَوْتَ فِيهَا.
فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ قَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ "لَا يُعَذَّبُ" "وَلَا يُوثَقَ" بِفَتْحِ الذَّالِ وَالثَّاءِ عَلَى مَعْنَى لَا يُعَذَّبُ أَحَدٌ [فِي الدُّنْيَا] (١) كَعَذَابِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ، وَلَا يُوثَقُ كَوَثَاقِهِ [أَحَدٌ] (٢) يَوْمَئِذٍ.
وَقِيلَ: هُوَ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، يَعْنِي لَا يُعَذَّبُ كَعَذَابِ هَذَا الْكَافِرِ أَحَدٌ، وَلَا يُوثَقُ كَوَثَاقِهِ أَحَدٌ.
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ الذَّالِ وَالثَّاءِ، أَيْ: لَا يُعَذِّبُ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّهِ الْكَافِرَ يَوْمَئِذٍ، وَلَا يُوثَقُ كَوَثَاقِهِ أَحَدٌ، يَعْنِي لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ كَبَلَاغِ اللَّهِ فِي الْعَذَابِ، وَالْوَثَاقِ: هُوَ الْإِسَارُ فِي السَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَالِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ إِلَى مَا وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُصَدِّقَةُ بِمَا قَالَ اللَّهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "الْمُطْمَئِنَّةُ" الَّتِي أَيْقَنَتْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَبُّهَا وَصَبَرَتْ جَأْشًا لِأَمْرِهِ وَطَاعَتِهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: الْمُؤْمِنَةُ الْمُوقِنَةُ، وَقَالَ عَطِيَّةُ: الرَّاضِيَةُ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْآمِنَةُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
وَقِيلَ: الْمُطَمْئِنَةُ بِذِكْرِ اللَّهِ، بَيَانُهُ: "قَوْلُهُ "وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ".
وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ ١٩٢/ب إِلَى اللَّهِ رَاضِيَةً بِالثَّوَابِ مَرْضِيَّةً عَنْكِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَهَا اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللَّهِ وَرَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

(١) ساقط من "أ".
(٢) ساقط من "ب".

صفحة رقم 423

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية