ﭡﭢﭣﭤﭥ

المعنى الجملي : بعد أن أنكر عليهم أقوالهم وادعاءهم أن الغنى إكرام لهم، وأن الفقر إهانة لهم، ونعى عليهم أفعالهم من حرصهم على الدنيا واستفراغ الجهد في تحصيلها، وتكالبهم على جمعها من حلال وحرام- أردفه بيان أن ما يزعمونه من أنهم لربهم ذاكرون مع فراغ قلوبهم من الرأفة بالضعفاء وامتلائها بحب المال والميل إلى الشهوات- زعم لا حقيقة له، وإنما يتذكرون ربهم في ذلك اليوم العظيم حين يشهدون الهول. ويعوزهم الحول، ويظهر لهم مكانهم من النكال والوبال، ولكن هذه الذكرى قد فات أوانها، وانتهى إبانها، فإن الدار دار جزاء لا دار أعمال، فلا يبقى فيها لأولئك الخاسرون إلا الحسرة والندامة، وقول قائلهم : يا ليتني قدمت لحياتي [ الفجر : ٢٤ ]. ويكون لهم من العذاب ما لا يقدر قدره، ومن الإهانة ما يجلّ عن التشبيه والتمثيل.
شرح المفردات : والوثاق : الشد والربط السلاسل والأغلال.
ثم بين مآله وعاقبة أمره فقال :
فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد أي فيومئذ لا يصاب أحد بعذاب مثل ذلك العذاب الذي يصيب ذلك الإنسان الذي أبطره الغنى فجحد نعمة الله عليه، أو أفسده الفقر حتى عثا في الأرض فسادا، ولا يوثق أحد من الخلائق وثاقا مثل هذا الوثاق الذي يوثقه ذلك الإنسان.
ولا يخفى ما في ذلك من تقوية الذكرى لمن له قلب يذكر، ووجدان يشعر.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير