ﭧﭨﭩﭪ

والوثاق : بمعنى : الإيثاق، كالعطاء بمعنى الإعطاء، إلا أن في إعمال اسم المصدر عمل مسمَّاه خلافاً مضطرباً، فنقل عن البصريين المنع، وعن الكوفيين الجواز، ونقل العكس عن الفريقين ؛ ومن الإعمال قوله :[ الوافر ]

٥٢٠٨- أكُفْراً بعْدَ ردِّ المَوْتِ عنِّي وبَعْدَ عَطائِكَ المِائةَ الرِّتَاعَا١
ومن منع : نصب المائة بفعل مضمرٍ ؛ وأصرح من هذا القول الشاعر :[ الطويل ]
٥٢٠٩-***. . . تُكَلِّمُنِي فِيهَا شفاءٌ لمَا بِيَا٢
وقيل : المعنى : ولا يحمل عذاب الإنسان أحد، كقوله تعالى : وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى [ الأنعام : ١٦٤ ]. قاله الزمخشري٣.
وأما قراءة الباقين : فإنَّه أسند الفعل لفاعله، والضمير في :«عذابه »، و«وثاقه » يحتمل عوده على الباري - تعالى -، بمعنى : أنه لا يعذب في الدنيا، مثل عذاب الله تعالى يومئذ أحد، أي : أن عذاب من يعذب في الدنيا، ليس كعذاب الله - تعالى - يوم القيامة، كذا قاله أبو عبد الله.
وفيه نظر، من حيث إنه يلزم أن يكون :«يومئذ » معمولاً للمصدر التشبيهي، وهو ممتنع لتقدمه عليه، إلاَّ أن يقال : إنه توسع فيه.
وقيل : المعنى : لا يكل عذابه، ولا وثاقه لأحد ؛ لأن الأمر لله - تعالى - وحده في ذلك.
وقيل : المعنى : أنه في الشدة، والفظاعة، في حين لم يعذب أحد في الدنيا مثله.
ورد هذا، بأن «لا »، إذا دخلت على المضارع صيرته مستقبلاً، وإذا كان مستقبلاً لم يطابق هذا المعنى، ولا يطلق على الماضي إلاَّ بمجازٍ بعيد، وبأن يومئذ المراد به يوم القيامة، لا دار الدُّنيا.
وقيل : المعنى : أنه لا يعذب أحد في الدنيا، مثل عذاب الله الكافر فيها، إلا أن هذا مردود بما ورد قبله.
ويحتمل عوده على الإنسان، بمعنى : لا يعذب أحد من زبانية العذاب، مثل ما يعذبون هذا الكافر، ويكون المعنى : لا يحمل أحد عذاب الإنسان، لقوله تعالى : وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى [ الأنعام : ١٦٤ ]، وهذه الأوجه صعبة المرام على طالبها من غير هذا الكتاب.
وقرأ نافع٤ في رواية، وأبو جعفر وشيبة، بخلاف عنهما :«وثاقه » بكسر الواو.
والمراد بهذا الكافر المعذب، قيل : إبليس - لعنه الله - ؛ لأنه أشد الناس عذاباً.
وقال الفراء : هو أمية بن خلف.
١ تقدم..
٢ عجز بيت لذي الرمة وصدره:
*** فأشفي نفسي من تباريح ما بها ***
ويروى:
*** ألا هل إلى سبيل ساعة ***
ينظر ملحقات ديوان ذي الرمة (٦٧٥)، وشرح المفصل ١/٢١، والدرر ٥/٢٦٣، والهمع ٢/٩٥، والدر المصون ٦/٥٢٣..

٣ ينظر الكشاف ٤/٧٥٢..
٤ وقرأ بها الخليل بن أحمد، ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٨١، والبحر المحيط ٨/٤٦٧، والدر المصون ٦/٥٢٣..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية