قوله جل ذكره: «كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا» أي: قامت القيامة.
«وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا» «وَجاءَ رَبُّكَ» أي الملائكة بأمره «١».
ويقال: يفعل فعلا فيسميه مجيئا.
«وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى؟!» يقال: تقاد جهنم بسبعين ألف زمام»
وفي ذلك اليوم يتذكر الإنسان.. ولا ينفعه التذكّر، ولا يقبل منه العذر.
«يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي» أي: أطعت ربّى ونظرت لنفسى.
«فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ» أي: لا يعذّب في الدنيا أحد مثلما يعذّبه الله في ذلك اليوم.. إذا قرئت الذال بالكسر.
أما إذا قرئت بالفتح «٣» «لا يُعَذِّبُ» فالمعنى: لا يعذّب أحد مثلما يعذّب هذا الكافر «٤».
قوله جل ذكره:
[سورة الفجر (٨٩) : الآيات ٢٧ الى ٣٠]
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)
(٢) «... كل زمام بيد سبعين ألف ملك، لها تغيظ وزفير، حتى تنصب عن يسار العرش» (ابن مسعود) وفي صحيح مسلم حديث يرويه ابن مسعود بهذا المعنى.
(٣) بالفتح قراءة الكسائي «لا يُعَذِّبُ» «وَلا يُوثِقُ». [.....]
(٤) قيل: هو إبليس لأنه أشد المخلوقات عذابا، وقيل «هو أمية بن خلف لتناهيه في كفره وعناده.
الروح المطمئنة إلى النفس.
ويقال: المطمئنة بالمعرفة: ويقال: المطمئنة بذكر الله.
ويقال: بالبشارة بالجنة. ويقال: النفس المطمئنة: الروح الساكنة «١» «ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً» راضية «٢» عن الله، مرضية من قبل الله.
«فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي» أي: فى عبادى الصالحين.
(٢) وردت (من) ولكننا وجدنا أن المعنى حينئذ لن يتغير فيما بين اسم الفاعل واسم المفعول، فوضعنا (عن) بدلا من (من) مسترشدين بقوله تعالى: «رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ». وإن كنا لا نستبعد أن (من) تؤدى معنى صوفيا: هو أنه حتى رضاهم عن الله (من) الله، فليس للعبد حول ولا طول حتى يرضى أو يسخط... إلا إذا كان ثمة فضل إلهى (من) الله.
تفسير القشيري
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري
إبراهيم البسيوني