ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَٰوتَك سَكَنٌ لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾.
قال بعضُ المؤلِّفين لناسخ القرآن ومنسوخِه: هذا منسوخٌ بقوله:﴿ولاَ تُصَلِّ عَلَى أحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أبَداً﴾ وهو غلطٌ لأن الصَّلاتين مختلفتان لا تنسخ إحداهُما الأخرى.
وقوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾: إِنَّما هو أمرٌ بالدُّعاء للمؤمنين الذين (تابوا من تَخَلُّفِهم) عن رسول الله في غزوة تبوك، كأبي لُبابةَ وأصحابه، وأصل الصلاة: الدعاءُ لم يُرِدْ به الصَّلاة على الموتى، ألا ترى إلى قوله: إن صلاتك سَكَنٌ لَهُم[التوبة: ١٠٣]، أي: إن دعواتِكَ يا محمدُ تسكُنُ إليها قلوبهم.
وقوله: ﴿ولاَ تُصَلِّ عَلَى أحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أبَداً﴾، إنما هو نهيٌ عن(الصلاة على موتى) المنافقين، فالآيتان مختلفتان في المعنى مختلفتان فيمن نزلتا فيه، فلا تنسخُ إِحداهُما الأُخرى، إلا إن حملت الصلاة على الموتى على أنها دعاءٌ فيحتمل المعنى ذلك فيجوزُ النَّسْخُ على ما ذكرنا.

صفحة رقم 98

الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

تحقيق

أحمد حسن فرحات

عدد الأجزاء 1