﴿ ٱلأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الأَعرابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً﴾ الآية:
وقوله تعالى: ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً﴾.
قال ابنُ حبيب: نسخَ ذلك بالآية التي تحتَها، وهي قولُه: وَمِنَالأعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ [التوبة: ٩٩] - الآية -.
قال أَبو محمد: وهذا خبرٌ لا يُنْسَخُ ولا معنى للنسخ فيه، لأن اللهأَعْلَمَنا أَنَّ الأعرابَ أصنافٌ، وبيَّن ذلك فقال: (مِنْهُم) مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقمَغْرَماً، ومنهم صِنْفٌ يُؤْمِن بالله واليوم الآخر.
وأخبر عنهم أنهم أَشدُّ كفراً ونفاقاً، وهو لفظ عام معناه الخصوص فيقوم بأَعيانهم دلَّ على أنه مخصوص قولُه: ومِنَ الأعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ باللهواليَوْمِ الآخِر [التوبة: ٩٩]، إلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩٩]. فَمِنْ للتبعيض، فلا نسخَيَحْسُنُ في هذا لا في المعنى ولا في اللفظ.
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي
أحمد حسن فرحات