ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

في نهاية الربع الماضي تحدث كتاب الله عن الأعذار التي يسمح الإسلام من أجلها بالتخلف عن الجهاد، لأنه ينظر إليها بعين الاعتبار، وفي بداية هذا الربع الذي هو حصة اليوم تسلط الآيات الكريمة أضواءها على المعتذرين بأعذار واهية، حرصا على السلامة والعافية، ومن بينهم طائفة من أغنياء المنافقين فضلت القعود والركود على الجهاد والجلاد، تأمينا لمتعتها، وضمانا لراحتها، وبخلا بالتنازل ولو مؤقتا عن مألوفاتها.
وقوله تعالى : وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون يتوجه الخطاب فيه إلى هذا الصنف الخاص من المتخلفين غير المنافقين، الذين تخلفوا كسلا لا نفاقا، وهذا أمر يقتضي ترغيبهم في استيناف العمل الصالح والمواظبة عليه، وفيه تذكير لهم بأن الله من ورائهم محيط، وبأن رسوله سيراقب سلوكهم باستمرار، وبأن فراسة المؤمنين ستلاحقهم في كل مكان، فما أطلعهم الله عليه من خير أحبوه، أو شر أبغضوه، إذ الأعمال نفسها ليست إلا علامات تكشف عن حقيقة النيات، وأمارات تدل على صميم المعتقدات " ومن أسر سريرة ألبسه الله رداءها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر " كما جاء في الأثر.
وروى الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة، لأخرج الله عمله إلى الناس كائنا ما كان ). وروى ابن القاسم عن الإمام مالك أنه كان يقال : " ابن آدم اعمل، وأغلق عليك سبعين بابا يخرج الله عملك إلى الناس ". وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير