ثم نهى عن موالاة أهل الغفلة وإن قربوا نسبا، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ
يقول الحق جل جلاله : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم ؛ الذين بقوا على كفرهم أولياءَ ؛ توالونهم بالمحبة والطاعة، إِن استحبوا الكفرَ واختاروه على الإيمان. نزلت في شأن المهاجرين ؛ فإنهم لما أُمروا بالهجرة قالوا : إن هاجرنا قطعنا آباءنا وأبناءنا وعشائرنا، وذهبت تجارتنا، وبقينا ضائعين. وقيل : نزلت فيمن ارتد ولحق بمكة، فنهى الله عن موالاتهم. ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ؛ بوضعهم الموالاة في غير موضعها.
ولإبراهيم بن أدهم رضي الله عنه :
وبالله التوفيق. هَجَرْتُ الخَلْقَ طُرّاً في رِضاكَا وأَيْتَمْتُ البَنينَ لِكَيْ أَرَاكَا فَلَوْ قَطَّعْتَني إِرْباً فَإرْباً لِمَا حنَّ الفُؤَادُ إِلَى سِوَاكَا
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي