قوله تعالى : أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ الله يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ الآية.
قرأ الجمهور " يَعْلمُوا " بالياء من تحت. وقرأ عليُّ بن أبي طالبٍ، والحسنُ١، والسلمي بالخطاب، التفاتاً للمؤمنين دون المنافقين والسِّر : ما ينطوي عليه صدورهم والنَّجْوَى : ما يفاوضُ فيه بعضهم بعضاً فيما بينهم، مأخوذ من " النَّجْوِ " وهو الكلام الخفي كأنَّ المتناجين منعا إدخال غيرهما معهما، ونظيره قوله تعالى : وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا [ مريم : ٥٢ ] وقوله تعالى : فَلَمَّا استيأسوا مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً [ يوسف : ٨٠ ] وقوله : فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَةِ الرسول وَتَنَاجَوْاْ بالبر والتقوى [ المجادلة : ٩ ]، والمعنى : أنَّ الله تعالى يعلم سرهم ونجواهم فكيف يتجرَّءون على النفاق الذي الأصل فيه الاستسرار والتَّناجي فيما بينهم، مع علمهم بأنَّهُ تعالى يعلم ذلك من حالهم، كما يعلم الظَّاهر، وأنَّهُ يعاقب عليه كما يعاقب على الظَّاهر.
قال : وَأَنَّ الله عَلاَّمُ الغيوب والعَلاَّمُ : مبالغة في العالم، والغيب : ما كان غَائِباً عن الخلق.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود