وقال أهل المعاني: الفك فرق يزيل المنع، كفك القيد والغل، وفك الرقبة، وفرق بينها وبين حَال الرق بإيجاب الحرية، أو إبطال العبودية (١).
قال الفراء في المصادر: فكها يفكها فكاكًا، بفتح الفاء في المصدر، ولا تقل بكسرها (٢).
١٤ - وقوله (٣): أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ قال أبو عبيدة: ذي مجاعة (٤)؛ (يقال سَغِبَ يَسْغَبُ سَغبًا: إذا جاع، فهو سَاغِبِ وسَغْبَان ذو مَسغَبةٍ) (٥).
قال ابن عباس: يريد بالمسغبة الجوع (٦).
قال مجاهد (٧)، وعكرمة (٨): ذو مجاعة.
وقال الحسن: يوم محروص فيه على الطعام (٩).
قال أبو علي: وجاز أن يوصف اليوم بهذا، كما جاز أن يقال: ليل
(١) لم أعثر على مصدر لقولهم، غير أني وجدت بمثله من غير عزو في: "التفسير الكبير" ٣١/ ١٨٥.
(٢) لم أعثر على مصدر قوله في معانيه، ولكن ورد في: "التفسير الكبير" ٣١/ ١٨٥.
(٣) في (أ): قوله.
(٤) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٩٩.
(٥) ما بين القوسين قول الليث نقله عن "تهذيب اللغة" ٨/ ٤١ بتصرف، وانظر: "لسان العرب" ١/: ٤٦٨ (سغب)، "تاج العروس" ١/ ٢٩٩ (سغب).
(٦) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٠٣، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٤٩، "الدر المنثور" ٨/ ٥٢٥، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وكلها برواية: يوم مجاعة.
(٧) المراجع السابقة برواية: الجوع، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٠٤.
(٨) المراجع السابقة عدا "الدر المنثور".
(٩) "التفسير الكبير" ٣١/ ١٨٦.
نائمٌ، ونهار صَائمٌ، ونحو ذلك (١) (هذا) (٢) الذي ذكرنا قراءة العامة (٣).
وقرأ أبو عمرو، والكسائي: فَكُّ رَقَبَةٍ بفتح الكَاف، (أو أطعم بغير ألف (٤)) (٥).
(قال الفراء) (٦): وهو أشبه الوجهين بصحيح العربية، لقوله: "ثم كان"، وهو أشكل بـ"فك" و"أطعم"، والفك، والإطعام، اسم فينبغي أن يرد على الاسم اسم مثله، فلو قيل: "ثم إن كان" كان أشكل للإطعام، لأنه حينئذ يكون بمعنى المصدر، وهذا وجه القراءة الأولى مع قوله: "ثم كان"، وهو أن يضمر "أن"، وتُلقى فيكون مثل قول الشاعر (٧):
| ألا ايُهذا الزاجري احْضِرَ الْوَغَى | وأَنْ أشْهَدَ اللذَّاتِ هَلْ أنت مُخْلِدِ (٨) |
(٢) ساقط من: (أ).
(٣) قرأ بذلك: عاصم، وابن عامر، ونافع، وحمزة: فَكُّ رَقَبَةٍ إضافة أَوْ إِطْعَامٌ رفعًا.
انظر: "السبعة في القراءات" ٦٨٦، "القراءات وعلل النحويين فيها" ٢/ ٧٧٧، "الحجة" ٦/ ٤١٣، و"المبسوط" ٤١٠، و"حجة القراءات" ٧٦٤، و"الكشف" ٢/ ٣٧٥، و"التبصرة" ص ٧٢٧، و"إتحاف فضلاء البشر" ص ٤٣٩.
(٤) وقرأ بذلك أيضًا: ابن كثير. انظر: المراجع السابقة.
(٥) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٦) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٧) البيت لطَرفَةُ بن العبد البكري من معلقته.
(٨) ورد البيت أيضًا في: "كتاب سيبويه" ٣/ ٩٩ - ١٠٠، و"شرح أبيات سيبويه" ص ١٦٩ و"المقتضب" ٢/ ٨٥، و"المدخل" ٣٠١، رقم ٣١٥، و"لسان العرب" ١٣/ ٣٢ (أنن)، و"مغني اللبيب" ٢/ ١٧ رقم ٦١٦، و"شرح ابن عقيل" م ٢ ج ٤/ ٢٤ رقم ٣٣٣. وانظر أيضًا: "شرح أبيات معاني القرآن" للفراء ص ١١٥رقم ٢٤٠، ولم أجده في ديوانه.
موضع الشاهد: "أحْضِرَ" حذف "أن" الناصبة، وانتصاب الفعل بعدها، وفي =
ألا (ترى) (١) أن ظهور "أن" في آخر الكلام يدل على أنها معطوفة على أخرى مثلها في أول الكلام، وقد حذفها (٢).
وقال أبو علي: من قرأ: فكّ رقبة أو أطعم فإنه يجوز أن يكون ما ذكر من الفعل تفسيرًا لاقتحام العقبة، وقد جاء: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ [آل عمران: ٥٩]، ثم فَسَّرَ المثل بقوله: خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ [آل عمران: ٥٩]، فكذلك قول من قال: "فك رقبة * أو أطْعَم".
قال: ومن احتج لهذه القراءة بقوله: "ثم كان" فقال: [كأنه لما] (٣) كان فعلًا يجب أن يكون المعطوف عليه مثله، كان هذا وجهًا حسنًا.
"شرح أبيات معاني القرآن للفراء" ص ١١٥ رقم ٢٤٠.
ومعنى البيت: هل أنت مبقي، يا من يلومني في حضور الحرب، لئلا أُقتل، وفي أن أنفق مالي في الفتوة، ولا أخلفه لغيري.
المرجع السابق، وانظر: "المقتضب" ٢/ ٨٥.
(١) ساقط من: أ.
(٢) "معاني القرآن" ٣/ ٢٦٥ بتصرف، ولتفصيل هذه المسألة النحوية راجع فيها المراجع السابقة الذكر مثل: كتاب سيبويه: ٣/ ٩٩، "المقتضب" ٢/ ٨٥، "شرح ابن عقيل" ٤/ ٢٤، وغيرها.
وخلاصة القول فيها: ذهب الكوفيون إلى أنَّ "أن" الخفيفة تعمل في الفعل المضارع النصب مع الحذف من غير بَدَل، وذهب البصريون إلى أنها لا تعمل مع الحذف من غير بدل، وقد عرض كل واحد منهم بأدلته.
راجع ذلك في "الإنصاف" ٢/ ٥٥٩، ٥٧٠.
(٣) في النسختين: (لما كان كان)، وأثبت ما جاء في "الحجة" لانتظامه.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي