ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

تواصوا أوصى بعضهم بعضا.
فلا أقتحم العقبة ( ١١ ) وما أدراك ما العقبة ( ١٢ ) فك رقبة ( ١٣ ) أو إطعام في يوم ذي مسغبة ( ١٤ ) يتيما ذا مقربة ( ١٥ ) أو مسكينا ذا متربة ( ١٦ ) ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ( ١٧ ) أولئك أصحاب الميمنة ( ١٨ )
فهلا اقتحم المفاخر المكاثر- المغرور المكابر، هلا اشتد في تخطي وتجاوز ما يرديه من البطر، وما يحول بينه وبين الفوز والظفر ؟ ! هلا أنفق ماله في الطاعات، والبر والصالحات ؟ ! حتى لا يهوى في الدركات، وإنما يتجاوز به إنفاقه الصراط، ويدخله إلى روضات الجنات، والأمن في الغرفات، وما أدراك ما العقبة تهويل لشأنها، أي : أي شيء أعلمك ما هي ؟ فك رقبة. أو إطعام في يوم ذي مسغبة. يتيما ذا مقربة. أو مسكينا ذا متربة إن تخطي العقبات سبيله البذل في القربات، في تحرير عبد وتخليصه من ذل الأسر- وكذا الجارية- أو الجود- ولو كان ما عندك قليل- لتطعم في أوقات العسرة وساعات الشدة اليتيم الضعيف- وأولى اليتامى بالبر الأقرب فالأقرب- أو محتاجا مكروبا ؛ ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة وكان مع هذا الجود والعطاء مؤمنا، فإن المنفق الكافر لا أجر له، بدليل قول الله الحق : والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.. ١ ومثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ٢ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ٣ ؛ وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ووصى بعضهم بعضا بالصبر على كل حال ؛ ووصى بعضهم بعضا برحمة الخلق والرأفة بهم، وودهم والسعي في خيرهم، وهكذا يؤمر يوم القيامة بالقساة، أو الذين فرطوا ولو قليلا في حق المحرومين، أن يسحبوا إلى النار في أغلال وسلاسل بالغة الطول ؛ يقول ربنا وهو أصدق القائلين : خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه. ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه. إنه كان لا يؤمن بالله العظيم. ولا يحض على طعام المسكين ٤ ؛ فمن بذل في الخير ووصى غيره بالبذل وكان مؤمنا فـ أولئك أصحاب الميمنة أصحاب دار اليمن والجنة، أو : يؤتون كتبهم بأيمانهم، فيكون حسابهم يسيرا، ويجزون جنة وحريرا، ونعيما وملكا كبيرا ؛ أفلا تكون الدعوة إلى هذه المكرمات والنداء لتخطى تلك العقبات مما يحمل المؤمن على أن يطلب المال من حله لينفقه في محله، فيتاجر بذلك مع ربنا العلي الأعلى تجارة لن تبور، بلى وإن ربنا لغفور شكور.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير