ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ

المعنى الجملي : بعد أن وبخ سبحانه هؤلاء المرائين الذين ينفقون أموالهم طلبا للشهرة، وحبا في الأحدوثة، وأنبهم على افتخارهم بما صنعوا مع خلو بواطنهم من حسن النية، وبين له أن أفضل ما يتمتعون به من البصر والنطق والعقل المميز بين الخير والشر، والنفع والضر هو منه سبحانه، وهو القادر على سلبه منهم- أردفه بيان أنه كان عليهم أن يشكروا تلك النعم، ويختاروا طريق الخير، ويرجحوا سبيل السعادة، فيفيضوا على الناس بشيء مما أفاض به عليهم، وأفضل ذلك أن يعينوا على تحرير الأرقاء من البشر، أو يواسوا الأيتام من أقاربهم حين العوز وعزة الطعام، أو يطعموا المساكين الذين لا وسيلة لهم إلى كسب ما يقيمون به أودهم لضعفهم وعجزهم، ثم هم مع ذلك يكونون صحيحي الإيمان، صبورين على أذى الناس، وعلى ما يصيبهم من المكاره في سبيل الدعوة إلى الحق، رحماء بعباده، مواسين لهم حين الشدائد.
هذه هي الطريق التي كان من حق العقل أن يرشد إليها، لكن الإنسان قد خدعه غروره فلم يقتحم هذه العقبة، ولم يسلك هذه السبيل القويمة، ولم يسر فيما يرشد إليه العقل السليم.
شرح المفردات : والمشأمة : طريق الشقاء
ثم ذكر مقابل هؤلاء وهم الذين صدوا عن سبيل الله، وتواصوا بالإثم وتواصوا بالعدوان ومعصية الرسول فقال :
والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة أي والذين جحدوا آياتنا الكونية وآياتنا السمعية التي جاءت على ألسنة الرسل كالقرآن وغيره من الكتب السماوية هم أصحاب المشأمة، أي أهل الشمال الذين وصفهم الله بقوله : وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ( ٤١ ) في سموم وحميم ( ٤٢ ) وظل من يحموم ( ٤٣ ) لا بارد ولا كريم ( ٤٤ ) إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ( ٤٥ ) وكانوا يصرون على الحنث العظيم ( ٤٦ ) وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ( ٤٧ ) أو آباؤنا الأولون [ الواقعة : ٤١-٤٨ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير