ﭘﭙﭚ

قوله : عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ ، قرأ أبو عمروٍ وحمزةُ وحفصٌ : بالهمزة.
والباقون١ : بلا همز.
فالقراءة الأولى : من «آصَدتُ الباب » أي : أغلقته، أوصده، فهو مؤصد، قيل : ويحتمل أن يكون من «أوْصدْتُ »، ولكنه همز الواو السَّاكنة لضمة ما قبلها، كما همز بالسوق والأعناق [ ص : ٣٣ ].
والقراءة الثانية - أيضاً - تحتمل المادتين، ويكون قد خفف الهمزة، لسكونها بعد ضمة.
وقد نقل الفرَّاء عن السوسي الذي قاعدته إبدال مثل هذه الهمزة، أنه لا يبدل هذه، وعللوا ذلك بالإلباس وأيقن أنه قرأ :«مؤصدة » بالواو من قاعدته تخفيف الهمزة.
والظاهر أن القراءتين من مادتين : الأولى من «آصَدَ، يُوصِدُ » ك «أكرم يكرم »، والثانية من «أوْصَدَ، يُوصِدُ » مثل «أوصل يوصل ».
وقال الشاعر :[ الطويل ]
٥٢١٧- تَحِنُّ إلى أجْبَالِ مكَّةَ نَاقتِي*** ومِنْ دُونهَا أبْوابُ صَنعاءُ مُؤصَدَهْ٢
أي : مغلقة ؛ وقال آخر :[ الكامل ]

٥٢١٨- قَوْمٌ يُعَالِجُ قُمَّلاً أبْناؤُهُمْ وسَلاسِلاً حِلقاً وبَاباً مُؤصدا٣
وكان أبو بكر راوي عاصم يكره الهمز في هذا الحرف، وقال : لنا إمام يهمز :«مؤصدة »، فأشتهي أن أسد أذني إذا سمعته.
قال شهابُ الدِّين٤ : وكأنه لم يحفظ عن شيخه إلا ترك الهمزة مع حفظ حفص إياه عنه، وهو أضبط لحرفه من أبي بكر، على ما نقله الفراء، وإن كان أبو بكر أكبر وأتقن، وأوثق عند أهل الحديث.
وقال القرطبيُّ٥ : وأهل اللغة يقولون : أوصدت الباب وآصدته، أي : أغلقته، فمن قال : أوصدت، فالاسم : الوصاد. ومن قال : آصدته، فالاسم : الإصاد.
قال الفراء : ويقال من هذا «الأصيد »، وهو الباب المطبق، ومعنى «مؤصدة » أي : مغلقة.
قوله تعالى : عَلَيْهِمْ نَارٌ ، يجوز أن تكون جملة مستأنفة، وأن تكون خبراً ثانياً، وأن يكون الخبر وحده :«عَلَيْهِمْ »، و«نارٌ » : فاصل به، وهو الأحسن.
وقيل : معنى «عليهم نار »، أي : أحاطت النَّار بهم، كقوله تعالى : أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا [ الكهف : ٢٩ ]. والله أعلم.
١ الجامع لأحكام القرآن ٢٠/٤٨..
٢ ينظر القرطبي ٢٠/٤٨، والبحر ٨/٤٦٩، وفتح القدير ٥/٤٤٥، والدر المصون ٦/٥٢٦..
٣ ينظر البحر ٨/٤٧١، والدر المصون ٦/٥٢٦..
٤ الدر المصون ٦/٥٢٧..
٥ الجامع لأحكام القرآن ٢٠/٤٨..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية