قوله : أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ ، أي : أيظن أن لم يعاينه أحد، بل علم الله ذلك منه، فكان كاذباً، في قوله : أهلكت، ولم يكن أنفقه. وقال : أيظن أن لم يره، ولا يسأله عن ماله من أين اكتسبه وأين أنفقه.
وقال ابنُ عبَّاسٍ : كان أبو الأشدين يقول : أنفقت في عداوة محمد مالاً كثيراً، وهو في ذلك كاذب١.
وقال مقاتلٌ : نزلت في الحارثِ بنِ عامرٍ بنِ نوفل، أذنب، فاستفتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يكفر، فقال : لقد ذهب مالي في الكفَّارات، والنفقات، منذ دخلت في دين محمد. وهذا القول منه، يحتمل أن يكون استطالة بما أنفق، فيكون طغياناً منه، أو أسفاً منه، فيكون ندماً منه٢.
قال القرطبيُّ٣ :«وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يقرأ :«أيَحْسُبُ »، بضم السين، في الموضعين ».
وقال الحسنُ : يقول : أتلفت مالاً كثيراً فمن يحاسبني به، دعني أحسبه، ألم يعلم أن الله قادر على محاسبته، وأن الله - عزَّ وجلَّ- يرى صنيعه.
٢ ينظر البغوي (٤/٤٨٨)..
٣ ينظر الجامع لأحكام القرآن (٢٠/٤٣)..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود