والقمر إِذَا تلاها أي تبعها، وذلك بأن طلع بعد غروبها، يقال تلا يتلو تلواً : إذا تبع. قال المفسرون : وذلك في النصف الأوّل من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخلفها في النور. قال الزجاج : تلاها حين استدار، فكان يتلو الشمس في الضياء والنور، يعني : إذا كمل ضوءه، فصار تابعاً للشمس في الإنارة، يعني : كان مثلها في الإضاءة، وذلك في الليالي البيض. وقيل : إذا تلا طلوعه طلوعها. قال قتادة : إن ذلك ليلة الهلال إذا سقطت رئي الهلال. قال ابن زيد : إذا غربت الشمس في النصف الأوّل من الشهر تلاها القمر بالطلوع، وفي آخرها يتلوها بالغروب، وقال الفراء تلاها أخذ منها يعني : أن القمر يأخذ من ضوء الشمس.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قَدْ أَفْلَحَ مَن زكاها يقول : قد أفلح من زكى الله نفسه : وَقَدْ خَابَ مَن دساها يقول : قد خاب من دسّ الله نفسه فأضله. وَلاَ يَخَافُ عقباها قال : لا يخاف من أحد تبعة. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه : وَقَدْ خَابَ مَن دسّاها يعني : مكر بها. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والديلمي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس :«سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَن زكاها الآية أفلحت نفس زكاها الله، وخابت نفس خيبها الله من كل خير» وجويبر ضعيف. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً بِطَغْوَاهَا قال : اسم العذاب الذي جاءها الطغوى، فقال : كذبت ثمود بعذابها. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن زمعة قال :«خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الناقة وذكر الذي عقرها، فقال : إِذِ انبعث أشقاها قال : انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة» وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والبغوي والطبراني وابن مردويه والحاكم وأبو نعيم في الدلائل عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي :«ألا أحدّثك بأشقى الناس ؟ قال : بلى. قال رجلان : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذا، يعني قرنه، حتى تبتل منه هذه يعني : لحيته».
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني