ﭑﭒ

وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : فَسَنُيَسِّرُهُ للعسرى ، قال : سوف أحول بينه وبين الإيمان بالله وبرسوله.
قوله : فَسَنُيَسِّرُهُ للعسرى يدل على أن التوفيق والخذلان من الله تعالى لأن التيسير يدل على الرجحان ولزم الوجوب، لأنه لا واسطة بين الفعل والترك، ومع الاستواء لا ترجيح فحال المرجوحية أولى بالامتناع، ومتى امتنع أحد الطرفين وجب الآخر إذ لا خروج عن النقيضين. أجاب القفال١ : أنه من باب تسمية أحد الضدين باسم الآخر، كقوله تعالى : وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ [ الشورى : ٤٠ ] فسمى الله الألفاظ الداعية إلى الطَّاعة تيسيراً لليسرى، وسمى ترك هذه الألفاظ تيسيراً للعسرى، أو هو من باب إضافة الفعل إلى السبب دون الفاعل، كقوله تعالى : إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً [ إبراهيم : ٣٦ ]، أو يكون على سبيل الحكم، والإخبار عنه.
وأجيب بأن هذا كلهُ عدول عن الظاهر، والظاهر من جهتنا وهو المقصود من الحديث المتقدم :«مَا مِنْ نَفْسٍ مَنفوسةٍ ».
قال القفال٢ : معنى الحديث : أن النَّاس خلقوا للعبادة، قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : ٥٦ ]، وهذا ضعيفٌ ؛ لأن هذا جواب عن قولهم :«ألا نتكل » ؟ فقال : اعملوا فكلٌّ ميسر، لما وافق معلوم الله تعالى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فصل في اليسرى والعسرى
التأنيثُ في «اليُسرَى» و «العُسرَى» إن أريد جماعة الأعمال فظاهر، وإن أريد عمل من الأعمال باعتبار الخصلة، أو الفعلة، أو الطريقة، فمن فسر اليسرى بالجنة، فتيسيرها بإكرام، وسهولة، ومن فسرها بالخير، فتيسيره حضّه عليه ونشاطه، بخلاف المنافق والمرائي، ودخلت السين في «فَسنُيسِّرهُ» بمعنى الترجي، وهذا يفيد القطع من الله تعالى، أو لأن الأعمال بالخواتيم، فقد يعصي المطيع، وبالعكس، أو لأن أكثر الثواب يكون بالآخرة، وهي متأخرة.



١ ينظر: الفخر الرازي ٣١/١٨٢..
٢ ينظر: الفخر الرازي ٣١/١٨٢..

فصل في اليسرى والعسرى


التأنيثُ في «اليُسرَى» و «العُسرَى» إن أريد جماعة الأعمال فظاهر، وإن أريد عمل من الأعمال باعتبار الخصلة، أو الفعلة، أو الطريقة، فمن فسر اليسرى بالجنة، فتيسيرها بإكرام، وسهولة، ومن فسرها بالخير، فتيسيره حضّه عليه ونشاطه، بخلاف المنافق والمرائي، ودخلت السين في «فَسنُيسِّرهُ» بمعنى الترجي، وهذا يفيد القطع من الله تعالى، أو لأن الأعمال بالخواتيم، فقد يعصي المطيع، وبالعكس، أو لأن أكثر الثواب يكون بالآخرة، وهي متأخرة.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية