أخرج ابن أبي حاتم عن عروة أن أبا بكر الصديق أعتق سبعة كلهم يعذب في الله فنزلت وسيجنّبها الأتقى إلى آخر السورة قلت : فحينئذ اللام للعهد وأخرج حاكم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال : قال أبو قحافة لأبي بكر أراك تعتق رقابا ضعفا فلو أنك أعتقت رجالا أجلد يمنعونك ويقومون دونك فقال : يا أبت إنما أريد ما عند الله فنزلت هذه الآية فأما من أعطى واتقى إلى آخر السورة وذكر محمد بن إسحاق قال : بلال لبعض بني جمع وهو بلال بن رباح واسم أمه حمامه وكان صادق الإسلام طاهر القلب وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول لا يزال على هذا حتى يموت أو تكفر لمحمد فيقول وهو في ذلك البلاء أحد أحد، قال محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال مر به أبو بكر يوما وهم يصنعون به ذلك وكانت دار أبي بكر في جمح فقال لأمية ألا تتقي في هذا المسكين قال : أنت أخذته فأنقذه مما ترى، قال : أفعل عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على ذلك أعطيتك قال : قد فعلت، فأعطاه أبو بكر غلامه وأخذه فأعتقه ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر رقاب بلال سابعهم عامر بن فهيرة شهد بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة شهيدا وأم عميس وزبير فأصيب بصرها حين أعتقها فقالت قريش ما أذهب بصرها وأعتق ابنتها الهدنة وكانتا لامرأة من عبد الدار بمنزلهما وقد بعثتها سيدتها يطحنان وهي تقول والله لا أعتقكما أبدا فقال أبو بكر فلان فقالت : حلا أنت أفسدتهما فأعتقهما قال : فبكم ؟ قالت : بكذا وكذا قال : فأخذتهما وهما حرتان. ومر بجارية بني مؤمل وهي تعذب فاتبعها فأعتقها وقال سعيد بن المسيب بلغني أن أمية بن خلف قال لأبي بكر في بلال حين قال ابتعنيه قال نعم أبيعه بنسطاش عبد لأبي بكر صاحب عشر آلاف دينار وغلمان وجواري ومواش وكان حمله أبو بكر على الإسلام على أن يكون ماله له فأبى فأبغضه أبو بكر فلما قال له أمية أبيعه بغلامك نسطاش اغتنمه أبو بكر وباعه منه فقال المشركون ما فعل ذلك أبو بكر ببلال إلا ليدٍ كان له عنده فأنزل الله عز وجل وما لأحد بلال ولا لغيره من الغلمان عنده من نعمة تجزى وكذا أخرج البزار عن ابن الزبير أنها نزلت في أبي بكر والجملة حال من فاعل يؤتي ماله أو مستأنفة كأنه في جواب بل كان لأحد ممن يؤتيه ماله عنده يجزي أن يكافيه عليهما ويقصد بإعطائه أو إعتاقه مجازا بها.
التفسير المظهري
المظهري