ﮀﮁﮂﮃﮄ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:١٣١٨- معنى الآية :" الذي يؤتي ماله يتزكى في حال عدم نعم للناس يكافئهم عليها لا لسبب من الأسباب إلا لسبب ابتغاء وجه ربه الأعلى " وأن هذا استثناء من الأمور العامة كالأحوال والأسباب. ( الاستغناء : ٧١ )

١٣١٩-
تقديره :" يؤتي ماله ابتغاء وجه ربه الأعلى، لا لغيره من الأسباب " وهذا من حيث المعنى. والواو في قوله تعالى : وما لأحد عنده من نعمة تجزى واو الحال، أي : يعطي في حالة ليس لأحد عنده من نعمة تجزى، وما يعطي إلا ابتغاء وده ربه الأعلى، ولكن لما تقدم ذكر النفي في الحال لأحد عنده من نعمة تجزى، وما يعطي إلا ابتغاء وده ربه الأعلى، ولكن لما تقدم ذكر النفي في الحال حسن ذكر " إلا " بعده، لا أنه مستثنى منه إن أريد " بأحد " البشر، وإن أريد " بأحد " العموم كان الاستثناء متصلا من حيث المعنى أيضا، أي : لا يكافئ أحدا على نعمه بهذا العطاء إلا الله تعالى. فإن نعمه تكافئ، ويشكر بهذا العطاء ونحوه.
وأما إذا راعينا صورة اللفظ فالاستثناء منقطع لأنه استثناء قصد وجه الله تعالى من النعم التي يكافئ عليها البشر، وقصد وجه الله تعالى شكر، لا نعمة مشكورة من حيث العادة، وإن كل طاعة يقيض العبد لها يتعين الشكر عليها.
" فابتغاء " منصوب ب " يؤتي " من حيث المعنى، ومن حيث اللفظ منصوب على أنه استثناء منقطع. وإن لاحظت أن قصد طاعة الله تعالى نعمة تشكر أيضا كان منصوبا على الاستثناء المتصل.
لكن إذا تخيلت ذلك لزمك الرفع أو الخفض في ابتغاء وامتنع النصب لأنه بدل من نعمة ، وهي مخفوضة اللفظ مرفوعة المعنى، لأن تقدير الكلام :" وما لأحد عنده نعمة " ودخلت " من " لإفادة العموم لا لتأكيد العموم.
والمشهور أن الاستثناء من النفي يكون بدلا، وينصب على الإطلاق، وغير المشهور يجوز النصب في الاستثناء من النفي. فيخرج هذا على هذا الخلاف. ( نفسه : ٥١٧-٥١٨ )


جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير