إِلاَّ ابتغاءَ وجه ربه : استثناء منقطع، أي : لكن يفعل ذلك ابتغاء وجه ربه الأعلى أي : الرفيع بسلطانه، المنيع في شأنه وبرهانه.
والآية نزلت في أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه حين اشترى بلالاً في جماعة كان المشركون يؤذونهم، فأعتقهم. ولذلك قالوا : المراد بالأشقى : أبو جهل وأمية بن خلف. وعن ابن عباس رضي الله عنه : عذَّب المشركون بلالاً، وبلالٌ يقول : أَحَدٌ أَحَدٌ، فمرّ به النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال :" ينجيك أحد أحد " ثم أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر، وقال له :" إنَّ بلالاً يُعذَّب في الله " فعرف مراده، فاشتراه برطل من ذهب، وقيل : اشتراه بعبدٍ كان عنده اسمه " نسطاس " وكان له عشرة آلاف دينار وغلمان وجواري، وكان مشركاً، فقال له الصدِّيق : أسْلِم ولك جميع مالك، فأبى، فدفعه لأمية بن خلف، وأخذ بلالاً، فأعتقه، فقال المشركون : ما أعتقه إلا ليدٍ كانت له عنده، فنزلت. رُوي أنه اشتراه، وهو مدفون بالحجارة، يُعَذَّب على الإسلام، قال عروة : أَعتق أبو بكر سبعة، كلهم يُعذب في الله، بلال وعامر بن فهيرة، والنجدية وبنتها، وزِنِّيرة، وبيرة، وأم عُبيس، وأمة بني المؤمِّل. قال : وأسْلَم وله أربعون ألفاً، فأنفقها كلها في سبيل الله. وقال ابن الزبير : كان أبو بكر يشتري الضعفة فيعتقهم، فقال له أبوه : لو كنت تبتاع مَن يمنع ظهرك، فقال : مَنْعَ ظهري أريد، فنزلت فيه :
وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ( ١٧ ) [ الليل : ١٧ ] الآية. واسمه : عبد الله بن عثمان، وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، فسمّاه الرسولُ صلى الله عليه وسلم عبد الله.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي