ﭑﭒﭓ

أنقض ظهرك أثقلك حمله.
بسم الله الرحمان الرحيم
ألم نشرح لك صدرك ( ١ ) ووضعنا عنك وزرك ( ٢ ) الذي أنقض ظهرك ( ٣ ) ورفعنا لك ذكرك ( ٤ ) فإن مع العسر يسرا ( ٥ ) إن مع العسر يسرا ( ٦ ) فإذا فرغت فانصب ( ٧ ) وإلى ربك فارغب ( ٨ )
الهمزة للاستفهام و لم - كما هو معلوم- للجزم والقلب والنفي ؛ وفي الاستفهام طرف جحد فلما جاء بعد حرف النفي والجحد، صار نفي النفي إثباتا، وانقلب المضارع إلى معنى الماضي فصار المعنى : قد شرحنا ؛ كقوله تعالى : أليس الله بكاف عبده... ١ بمعنى : استيقنوا بأن الله كاف عبده ؛ وكقوله تبارك اسمه : أليس الله بأحكم الحاكمين ٢ ومعناه : الله أحكم الحاكمين ؛ وذهب بعض أهل اللغة إلى أن الحرفين ألم بمعنى : أما : فيكون المعنى : أما شرحنا.. ووضعنا عنك.. ورفعنا لك ؟ !، و لك تفيد الاختصاص- يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، يذكره آلاءه عنده، وإحسانه إليه، حاضا له بذلك على شكره على ما أنعم عليه به ليستوجب بذلك المزيد منه.
و نشرح أي نوسع، وننر، ونفسح ! ؛ والشرح المعنوي : نور القلب، وضياء الصدر بالحكمة والعلم، وزوال الضيق والهم والغم ؛ [ ونقل عن الجمهور أن المعنى : ألم نفسحه بالحكمة ؟ ونوسعه بتيسيرنا له تلقي ما يوحى إليك بعدما كان يشق عليك ؟ ]٣ وقد يكون حسيا، بمعنى شق صدره صلى الله عليه وسلم ؛ والأكثرون على أن الشرح هذا أمر معنوي، وهو إما نقيض ضيق العطن، بحيث لا يتأذى من كل مكروه وإيحاش يلحقه من كفار قومه، فيتسع لأعباء الرسالة كلها، ولا يتضجر من علائق الدنيا بأسرها ؛ وإما خلاف الضلال والعمه، حتى لا يرى إلا الحق، ولا ينطق إلا بالحق، ولا يفعل إلا للحق-٤.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير