ثم قال : فإِنَّ مع العسر يُسراً كأنه قال : خوّلناك ما خوّلناك فلا تيأس من فضل الله، إِنَّ مع العسر الذي أنتم فيه يُسراً ، وجيء بلفظ " مع " لغاية مقارنة اليسر للعسر ؛ زيادةً في التسلية وتقوية لقلبه صلى الله عليه وسلم، وكذلك تكريره، وإنما قال صلى الله عليه وسلم عند نزولها :" لن يغلب عسر يسرين " (١) لأنَّ العسر أعيد مُعرّفاً فكان واحداً، لأنّ المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية عين الأولى، واليُسر أعيد نكرة، والنكرة إذا أُعيدت نكرة كانت الثانية غير الأولى، فصار المعنى : إنَّ مع العُسر يسريْن، وبعضهم يكتبه بياءين، ولا وجه له.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي