فارغب فاثبت على الرغبة إلى الله عز وجل.
فإذا فرغت فانصب( ٧ ) وإلى ربك فارغب( ٨ ) فإذا خلصت وانتهيت من السعي لابتغاء الرزق والدعوة لهداية الخلق، فاقصد إلى التبتل، ولو أن يدركك التعب والنصب والجهد، واثبت على التوجه إلى السميع القريب المجيب، ودم على الرغبة إلى ربك عز وجل والضراعة إليه [ إن الله تعالى ذكره أمر نبيه أن يجعل فراغه من كل ما كان به مشتغلا من أمر دنياه وآخرته مما أدى له الشغل به، وأمره بالشغل به إلى النصب في عبادته، والاشتغال فيما قربه إليه، ومسألته حاجاته... ]١. إن القرآن الكريم- وهو أصدق الحديث- ينادي رسول الله منذ بدء الوحي أن يستكثر من التبتل، وتلاوة ما أوحي إليه آناء الليل وأطراف النهار ؛ فمن أوائل ما نزل في سورة المزمل وفي آياتها المباركات عهد الله تعالى إلى نبيه : يا أيها المزمل، قم الليل إلا قليلا. نصفه أو انقص منه قليلا. أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا. إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا. إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا. إن لك في النهار سبحا طويل. واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا ٢ وما أوفاه صلوات الله عليه بعهد ربه ؛ فقد جاء في خواتيم السورة الكريمة مبلغ وفائه والصفوة الذين اتبعوه : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك.. ٣. وفي سورة مباركة أخرى يعلمنا بعض ما حمل من أمانات، وذلك قول الله سبحانه- فيما أنزله عليه- : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين. وان أتلو القرآن.. ٤ ؛ وكذا أمر الله العلى الأعلى : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا. ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ٥ وهذه سبيل الشاكرين المحسنين الراغبين في ثواب ورضوان رب العالمين : تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون. فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ٦ إن المتقين في جنات وعيون. آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين. كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. وبالأسحار هم يستغفرون ٧، فمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا فهذا هو الصراط ؛ فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ؛ اللهم آمين.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب