ﭖﭗﭘﭙﭚ

ثم قال : ويله ألَمْ يَعْلمْ أبو جهل بأنَّ الله يَرَى ، أي : يراه ويعلم فعله، فهو تقريع وتوبيخ.
قال ابن الخطيب١ : هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التعجب، وفي وجه هذا التعجب وجوه :
أحدها : أنه صلى الله عليه وسلم قال :«اللَّهُمَّ أعزَّ الإسلامَ بأبِي جَهلٍ أو بِعُمَرَ »٢، فقيل : أبمثل هذا يعزّ الإسلام وهو ينهى عبداً إذا صلى.
الثاني : أنه كان يلقب بأبي الحكمِ. فقيل : كيف يلقب بهذا وهو ينهى عن الصلاة.
الثالث : أنه كان يأمر وينهى ويعتقد وجوب طاعته، ثم إنه ينهى عن طاعة الربِّ تعالى، وهذا عين الحماقة والتكبُّر، ف «عبداً » يدل على التعظيم، كأنه قيل :[ ينهى أشد الخلق عبودية عن العبادة، وهذا عين الجهل، ولهذا لم يقل :] ٣ ينهاك، وأيضاً فإن هذا يدل على أن هذه عادته، ودأبه، فهو أبلغ في الذم أيضاً فهذا عام في كل من نهى عن الصلاة. وروي عن عليٍّ - رضي الله عنه - أنه رأى أقواماً يصلون قبل صلاة العيد، فقال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، فقيل له : ألا تنهاهم، فقال : أخشى أن أدخل في قوله تعالى : أَرَأَيْتَ الذي ينهى عَبْداً إِذَا صلى [ العلق : ٩، ١٠ ]، فلم يصرح أيضاً بالنهي عن الصلاة٤.
وأيضاً فيه إجلال لمنصب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينهاه رجل لا سيما مثل هذا.

١ ينظر الفخر الرازي (٣٢/٢١)..
٢ أخرجه الترمذي (٥/٥٧٧)، كتاب: المناقب، باب: في مناقب عمر حديث (٣٦٨٣) من طريق النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه وقد تكلم بعضهم في النضر أبي عمر وهو يروي مناكير من قبل حفظه.
وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (٧/١٨٨، ١٨٩) من هذا الوجه..

٣ سقط من: أ..
٤ ذكره الرازي في "تفسيره" (٣٢/٢١)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية