ﭖﭗﭘﭙﭚ

ألم يعلم استفهام إنكاري للتوبيخ والوعيد، فإن إنكار النفي إثبات تقديره وقد علم بأن الله يرى متعلق بيعلم قائم مقام مفعوليه، ويرى بمعنى يعلم حذف مفعولية بدلالة ما سبق، أي يرى الله الناهي ناهيا عن الهدى الآمر بالتقوى مكذباً بالحق، متولياً عن الإيمان، والعبد على الهدى والأمر بالتقوى، وعلم الله يستلزم الجزاء على حسب ما علم، فأطلق الرؤية وأريد بها الجزاء تسمية اللازم باسم الملزوم، فتقدير الكلام : وقد علم الناهي أن الله يجزي كلا من الناهي والعبد المصلي على حسب ما علم، فهذه جمل أربع، وقال صاحب البحر المواج مثل ما قلت، غير أنه قال : ألم يعلم جزاء الشرطية الثانية، وجزاء الشرطية الأولى محذوف يقدر مثل الثانية، تقديره أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ألم يعلم بأن الله يرى، وقيل : الخطاب في أرأيت الأولى والثالثة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الثانية إلى الكافر، تقديره أرأيت يا محمد الذي ينهى إذا صليت غطى أرأيت يا أبا جهل إن كان محمد على الهدى أو أمر بالتقوى كيف نهاه، أرأيت يا محمد إن كذب أبو جهل وتولى فكيف ينجو، ألم يعلم بأن الله يرى كما أن الحاكم بين الخصمين يخاطب تارة هذا وتارة ذاك، وقال الشيخ جلال الدين المحلي : معناه وعجب منه يا مخاطب من حيث نهيه عن الصلاة، ومن حيث أن النهي على الهدى أمر بالتقوى، ومن حيث أن الناهي مكذب متول عن الإيمان، فعلى هذا أيضا الجمل أربع، وقيل : معناه أرأيت يا محمد الذي ينهى عبداً إذا صلى كيف صددناه عنك، أرأيت يا محمد إن كان أبو جهل على الهدى أو أمر بالتقوى لكان خيراً له، أرأيت يا محمد إن كذب أبو جهل وتولى لأعذبنه، ألم يعلم بأن الله يرى فيجازى على حسب ما عمل، وكرر لفظ أرأيت ثلاثا ولم يكتف على الأول، ولم يعطف الشرطيتين على الذي ينهى لغاية التعجب. وقال البيضاوي : الذي ينهى أول مفعولي أرأيت، والشرطتين مفعوله الثاني على التوزيع، وجزاء الشرطية الثانية قوله تعالى : ألم يعلم بأن الله يرى ١٤ وجزاء الأولى محذوف اكتفاء بذكره في الثانية، وكلمة أرأيت في الآخرين لتكرير الأولى غير عاملة في ما بعدها، والمعنى أخبرني عمن ينهى بعض عباد الله عن صلواته إن كان ذلك الناهي على الهدى فيما ينهى عنه، أو أمر بالتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقده، أو إن كان على التكذيب بالحق والتولي عن الصواب كما تقول ألم يعلم ذلك الناهي بأن الله يرى ويطلع على أحواله من هداه وضلاله، فالكل على هذا جملة واحدة. قال البغوي : تقدير النظم أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى وهو على الهدى آمر بالتقوى الناهي مكذب متول عن الإيمان فما أعجب من هذا، فالشرطتين في محل نصب على الحالية : الأولى عن مفعول ينهى، والثانية عن فاعله، وألم يعلم جملة مستأنفة للوعيد، وضمير الفاعل راجع إلى الذي ينهى.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير