ﭖﭗﭘﭙﭚ

ثم قال : وَيْلَهُ !، أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى .
يعني : أبا جهل، ثم قال : كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ [ ١٤٤/ا ] لَنَسْفَعاً بِالناصِيَةِ .
ناصيته : مقدم رأسه، أي : لَنَهْصرنها، لنأخذن بها لَنُقْمِئَنَّه ولنذلّنه، ويقال : لنأخذن بالناصية إلى النار، كما قال جلّ وعز، فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدَامِ ، فيُلقَون في النار، ويقال : لتسوّدَنَّ وجهه، فكفَتِ الناصية من الوجه ؛ لأنها في مقدّم الوجه.
وقوله عز وجل : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ قومه.
والعرب تقول : النادي يشهدون عليك، والمجلس، يجعلون : الناديَ، والمجلس، والمشهد، والشاهد القوم قوم الرجل، قال الشاعر :

لهمْ مجلِسٌ صُهْبُ السِّبَالِ أذِلَّةٌ سواسيةٌ أحرارُها وعبيدُها
أي : هم سواء.
وقوله عز وجل : لَنَسْفَعًا بالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ .
على التكرير، كما قال :«إلَى صِرَاطِ مُّسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللهِ » المعرفة تُرد على النكر بالتكرير، والنكرة على المعرفة، ومن نصب ( ناصيةً ) جعله فعلا للمعرفة وهي جائزة في القراءة.
وقوله عز وجل : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ .
فهم أقوى وهم يعملون بالأيدي والأرجل، والناقة قد تزْبِن الحالب وتركضه برجلها.
وقال الكسائي : بأَخَرة واحد الزبانية زِبْنِيٌّ.
وكان قبل ذلك يقول : لم أسمع لها بواحد، ولست أدري أقياسًا منه أو سماعاً. وفي قراءة عبد الله :«كَلاَّ لئِن لَّمْ يَنْتَهِ لأسْفَعاً بِالناصِيَةِ »، وفيها :«فَلْيَدْعُ إليّ نادِيَه فَسَأَدْعُو الزَّبَانِيَة ».

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير