وَقَوله تَعَالَى: أَرَأَيْت الَّذِي ينْهَى عبدا إِذا صلى هُوَ أَبُو جهل أَيْضا، وَالْعَبْد الَّذِي يُصَلِّي هُوَ الرَّسُول، وَقد ثَبت بِرِوَايَة ابْن عَبَّاس: أَن أَبَا جهل قَالَ: إِن رَأَيْت مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَن على رقبته، فَذكر لَهُ أَنه يُصَلِّي فجَاء ليَطَأ على رقبته، فَلَمَّا قرب مِنْهُ نكص على عَقِبَيْهِ، فَقيل لَهُ: مَا لَك يَا أَبَا الحكم؟ فَقَالَ: رَأَيْت بيني وَبَينه خَنْدَقًا من نَار، وَهَؤُلَاء ذَوُو أَجْنِحَة، فَقَالَ النَّبِي: لَو دنى مني لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَة عضوا عضوا " خرجه مُسلم فِي كِتَابه.
وَقَوله: أَرَأَيْت هُوَ تعجيب للسامع، وَقيل
( ١٥) نَاصِيَة كَاذِبَة خاطئة (١٦) فَليدع نَادِيَةَ (١٧) سَنَدع الزَّبَانِيَة (١٨) كلا لَا تطعه واسجد واقترب (١٩) مَعْنَاهُ: أَرَأَيْت الَّذِي ينْهَى عبدا إِذا صلى، كَيفَ يَأْمَن عَذَابي؟ وَقيل مَعْنَاهُ أمصيب هُوَ؟ يَعْنِي: لَيْسَ بمصيب، وَفِي قَول سِيبَوَيْهٍ مَعْنَاهُ: أَرَأَيْت من كَانَ هَذَا عمله، أَخْبرنِي عَن أمره فِي الْآخِرَة؟ وَهُوَ إِشَارَة إِلَى أَنه يصير إِلَى عُقُوبَة الله فِي الْآخِرَة.
صفحة رقم 258تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم