تمهيد :
أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل في وقت اشتد فيه الظلام، واحتاجت الدنيا إلى الرسالة واضحة تبين الحق، وتفضح الباطل.
كانت الفرس تعبد النار وتسجد لها، وكانت الروم في خلاف شديد حول طبيعة المسيح عليه السلام، وكان الحكّام يعذبون المعارضين لدينهم، وفي أوسع مكان بالقارة الهندية كان الكاهن يختص نفسه بكل عروس في أيامها الأولى، زاعما أنه يبث في الزواج البركة والنماء، وليس الأمر إلا الدّنس والفحشاء، واشتد القتال بين اليهود والنصارى، وفي بلاد العرب كانت هناك فضائل لكنها اختلطت بالرذائل، ومن بين رذائلهم : وأد البنات، وشيوع الزنا والربا وشرب الخمر، وقيام الحروب لأتفه الأسباب، وكأن البشرية استغاثت بالله أن يرسل لها من يهديها من الظلمات إلى النور، فأرسل الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم.
المفردات :
رسول : بدل من البينة، وعبر عنه بالبينة للإشارة إلى ظهور أمره ووضوح دينه.
صحفا مطهرة : مبرأة من الزور والضلال، والمراد بها القرآن.
التفسير :
٢- رسول من الله يتلوا صحفا مطهّرة.
وهذه البينة الواضحة وضوح الشمس هي النور المبين، هي السراج الوهّاج، هي محمد صلى الله عليه وسلم، دعوة إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمّه حين حملت به نورا خرج منها أضاء مشارق الأرض ومغاربها، هذا النبي هو رسول من الله إلى عباده، ختم الله به الرسالات، وجعل شريعته خاتمة الشرائع.
رسول من الله يتلوا صحفا مطهّرة.
نعم هو رسول الله، أنزل الله عليه وحي السماء، فهو يقرأ ما تتضمنه صحف القرآن المطهّرة من الخلط والكذب، والشبهات والكفر والتحريف واللبس، بل فيها الحق الصريح، فيها التشريع والإرشاد والهدي والحكمة.
قال تعالى : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا* وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. ( الأحزاب : ٤٥، ٤٦ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة