الآيتان٣و٤ : وقوله تعالى : وقال الإنسان ما لها يومئذ تحدث أخبارها ١ قال الكافر ما لها تتحرك ؟ فقال بعضهم : أحمق في الدنيا وأحمق في الآخرة حين٢ يسأل : الأرض ما لها تتزلزل، وتتحرك ؟ يظن أنها بنفسها تفعل ذلك، لا لفزعه مما٣ يرى من أهوال ذلك اليوم وتغيير أحوالها على ما لم ينظر في الدنيا في الآيات والحجج حتى يقبلها، ويخضع لها.
وقال بعضهم : هو على التقديم والتأخير كأنه يقول : يومئذ تحدث أخبارها وقال الإنسان ما لها تشهد، وتخبر بما عمل على ظهرها.
ثم قوله تعالى٤ : أخبارها يخرج على وجوه :
أحدها : ما قاله أهل التأويل : أنها تخبر، وتحدث بما عمل على ظهرها من خير أو شر أو طاعة أو معصية. لكن لا يحتمل أخبارها الخير لأنها إنما تشهد عليهم لإنكار أهل الكفر ما كان منهم من فعل الكفر والمعصية. وأما أهل الجنة فإنهم يكونون مقرين بالخيرات، والله تعالى يصدقهم على ذلك، والله أعلم.
وكذلك ما ذكر من شهادة الجوارح، إنما تشهد عليهم على ما ينكرون من الشرك والكفر وغير ذلك من المعاصي.
فعلى ذلك التأويل يكون أخبارها على حقيقة النطق والكلام.
( والثاني : ما )٥ قال بعضهم : أخبارها ما ذكر من تزلزلها وتحركها والأحوال التي تكون فيها، هو تحديثها وأخبارها التي تكون منها.
( والثالث : ما )٦ قال بعضهم : يومئذ تبين، وتقع أخبارها التي أخبروا في الدنيا، فكذبوها، يومئذ يتبين لهم ذلك، وتقع لهم المشاهدة عيانا من الحساب والثواب والعقاب.
وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها " ( الترمذي : ٢٤٢٩ ).
٢ في الأصل وم: حيث.
٣ من م، في الأصل: ما.
٤ ساقطة من الأصل وم.
٥ في الأصل وم: و.
٦ في الأصل وم: و.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم