ﮗﮘﮙﮚ

٥ - قوله: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا. قال الفراء: يقول تحدث أخبارها بوحي الله وإذنه لها (١).
قال ابن عباس: يريد أذن لها لتخبر بما عُمِل عليها (٢).
وقال أبو عبيدة (٣): أَوْحَى لَهَا أي أوحى إليها. وأنشد للعجاج:
أَوْحَى لها القَرَارُ فاسْتَقَرَّتِ (٤)

= قال: وربيعة الحرشي هذا مختلف في صحبته كما في "التقريب" ١/ ٢٤٧ ت: ٦٤. وقال الهيثمي في: "مجمع الزوائد" ١/ ٢٤١: باب المحافظة على الوضوء: كتاب الطهارة، وفيها ابن لهيعة وهو ضعيف.
وأخرجه ابن حبان كما في "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" ٦٤١، ح ٢٥٨٦: باب ١١ كتاب البعث.
كما ورد مرفوعاً عن طريق أبي هريرة كما في "كنز العمال" ٢/ ١٤، ح ٢٩٤٩، و"النكت والعيون" ٦/ ٣١٩، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٥ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٦، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٢، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٤٨، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٠١، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠٠، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٦، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٩٢ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في: "شعب الإيمان" ٥/ ٤٦٤، ح ٧٢٩٨ و"جامع الأصول" ٢/ ٤٣٣، ح ٨٨٢ وقال الأرناؤوط في تخريج "جامع الأصول" نقول: وفي سنده يحيي بن أبي سليمان المدني ليّنه الحافظ في "التقريب" ٢/ ٣٤٨: ت: ٤٨ وباقي رجاله ثقات.
(١) "معاني القرآن" ٣/ ٢٨٣ بنصه.
(٢) "زاد المسير" ٨/ ٢٩٣ وورد بمئله من غير عزو في: "معالم التنزيل" ٤/ ٥١٥، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٠١.
(٣) ورد قول أبي عبيدة في: "مجاز القرآن" ٢/ ٣٠٦ بتصرف.
(٤) قال في أرجوزته:

صفحة رقم 227

قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا قال المفسرون (١): يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين، أهل الإيمان على حدة وأهل كل دين على حدة، كقوله: يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (٢)، و يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٣) (٤)
قوله: لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ قال ابن عباس: ليروا جزاء أعمالهم (٥) (٦). والمعنى أنهم يرجعون عن الموقف فرقًا ليروا منازلهم في الجنة أو النار (٧).

= وقد وردت في "ديوانه": ٢٦٦: تح د. عزة حسن، و"لسان العرب"، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٠، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٥ أ، و"زاد المسير" ٨/ ٩٣ برواية: "سدها" بدلاً من: "شدها"، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦٠، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥١١، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٠١، و"فتح الباري" ٨/ ٧٢٧، و"الدر المصون" ٦/ ٥٥٥.
ومعنى بيت الأرجوزة المذكور: أن أوحى إليها أن استقري فاستقرت. "ديوانه": ص ٢٦٦.
(١) وممن قال بمعنى ذلك: يحيى بن سلام، وابن عباس، والسدي.
"النكت والعيون" ٦/ ٣٢٠، و"البحر المحيط " ٨/ ٥٠١، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٩٣ وبه قال الطبري في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٦٧، والسمرقندي في: "بحر العلوم" ٣/ ٥٠٠، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٥ ب، وانظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٥١٦، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥١١، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٣.
(٢) سورة الروم: ١٤، قال تعالى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ.
(٣) بياض في: (ع).
(٤) سورة الروم: ٤٣، قال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
(٥) (ليروا جزاء أعمالهم)، بياض في: (ع).
(٦) "معالم التنزيل" ٤/ ٥١٦، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٣، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٠١.
(٧) بياض في: (ع).

صفحة رقم 228

وقال الكلبي (١)، ومقاتل (٢): هذا على التقديم بتقدير: تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها ليروا أعمالهم، أي إنما أذن لها في الإخبار عن أعمال بني آدم (٣) ليروا إياها.
قال الفراء: واعترَض بينهما: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ (٤) أَشْتَاتًا (٥)
قوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ.
قال أبو عبيدة: زنة (٦) ذرة (٧).
وقال الكلبي: وزن نملة أصغر ما يكون من (٨) النمل (٩).
وروى يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال: إذا وضعت راحتك على الأرض ثم رفعتها فكل واحد مما لزق به من التراب مثقال ذرة (١٠)، وقال في معنى الآية: ليس من مؤمن ولا كافر عمل خيرًا أو شرًا في الدنيا إلا أراه الله إياه، فأما المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته، وأما الكافر فترد

(١) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد معنى قوله من غير عزو في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٦٧، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٥ ب، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٣.
(٢) "تفسير مقاتل" ٢٤٧ أ.
(٣) بياض في: (ع).
(٤) بياض في: (ع).
(٥) "معاني القرآن" ٣/ ٢٨٣ قال: يقول: "تحدث أخبارها" بوحي الله تبارك وتعالى وإذنه لها، ثم قال: لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فهي فيما جاء به التفسير متأخرة، وهذا موضعها اعترض بينهما: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا مقدم معناه التأخير.
(٦) (أبو عبيدة زنة): بياض في: (ع).
(٧) "مجاز القرآن"٢/ ٣٠٦ بنصه.
(٨) (أصغر ما يكون من): بياض في: (ع).
(٩) "التفسير الكبير" ٣٢/ ٦١، وورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" ٦/ ٥١٤.
(١٠) "التفسير الكبير" ٣٢/ ٦١.

صفحة رقم 229

حسناته، ويعذبه بسيئاته (١).
قال مقاتل: يعني: فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره في القيامة في كتابه، فيفرح (٢) به، وكذلك من الشر في كتابه فيسوؤه ذلك (٣). قال: وكان أحدهم يستقل أن يعطي اليسير، ويقول: إنما نؤجر على مَا يعطى، ونحن نحبه، وليس اليسير مما نحب، ويتهاون بالذنب اليسير، ويقول: إنما وعد الله النار على الكبائر، فأنزل الله هذه الآية يرغبهم (٤) في القليل من الخير، ويحذرهم اليسير من الشر (٥).
وقال محمد بن كعب: فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره في الدنيا، وهو الكافر يرى ثواب ذلك في الدنيا في نفسه وأهله وماله حتى يلقى الآخرة وليس له فيها خير، ومن يعمل مثقال ذرة من شر يره، وهو المؤمن يرى عقوبة ذلك في الدنيا في نفسه وأهله وماله حتى يلقى الآخرة وليس له فيها شر (٦).

(١) ورد قوله في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٦٨، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٥ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٦، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦١، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٠١، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٩٥ وعزاه إلى ابن المنذر، والبيهقي في: "البعث".
(٢) في (أ): (مفرح).
(٣) "تفسير مقاتل" ٢٤٧ أ - ب، و"فتح القدير" ٥/ ٤٧٩.
(٤) في (أ): (ترغيبهم).
(٥) ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" ٢٤٧ ب، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٦ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٢١، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٦، و"زاد المسير" ٨/ ٢٩٣، و"فتح القدير" ٥/ ٤٨٠، و"أسباب النزول" تح أيمن صالح: ص ٣٩٨، كما وردت رواية بمثله عن سعيد بن جبير: "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٨، ووردت أيضًا من غير عزو في: "لباب التأويل" ٤/ ٤٠١.
(٦) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٨٨، و"جامع البيان" ٣٠/ ٢٦٨، و"بحر العلوم" ٣/ ٥٠١، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥١٦، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦١ مختصرًا، و"لباب التأويل" =

صفحة رقم 230

(ونحو هذا قال ابن عباس في رواية عطاء (١)) (٢). ويدل على صحة هذا التأويل ما روى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأبي بكر -رضي الله عنه- في هذه الآية: يا أبا بكر ما رأيت في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذرة الشر، ويدخر الله لك مثاقيل الخير حتى توفاها يوم القيامة (٣).
وقال أهل المعَاني: يُري جزاؤه، ألا ترى أن ما (٤) عمله قد سلف لا يجوز له أن يراه، وهذا في حذف المضاف، كقوله: تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ [الشورى: ٢٢].
فالمعنى على أن "جزاؤه" واقع بهم، لا ما كسبوا من أفعالهم التي قد مضت (٥) (٦).

= ٤/ ٤٠١، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٩٥ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" ٥/ ٤٨٠.
(١) "التفسير الكبير" ٣٢/ ٦١.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) وردت هذه الرواية في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٦٨، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٦ أ، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ٦١، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٧٧ بطرق مختلفة، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٩٤ بطرق مختلفة وعزاه إلى ابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، والحاكم في تاريخه، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان. "فتح القدير" ٥/ ٤٨٠ بالطرق التي وردت في الدر، وأقربها لفظًا رواية أبي قلابة عن أنس.
(٤) في (أ): (مما).
(٥) بياض في: (ع).
(٦) قول أهل المعاني لم أعثر له على مصدره.

صفحة رقم 231

سورة العاديات

صفحة رقم 233

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
الحمد لله الذي استقلت بإذنه السماء واطمأنت
بإذنه الأرض وماتعنت وحي لها القرار استقرت
وشدها بالراسيات الثبت رب البلاد والعباد القُنت =