ومن يعمل مثقال ذرّة شراً يره ٨ أي يرى جزاءه إن لم يتداركه المغفرة، والدليل على هذا التقييد الآيات والأحاديث الدالة على جواز مغفرة المعاصي من غير توبة قال الله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (١) وقال الله تعالى : يغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء (٢) وقال : ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون (٣) وقال : لا تقنطوا من رحمة الله (٤) ونحو ذلك، وعن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" والذي نفسي بيده ليغفر الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن يصيبه " رواه البيهقي، وفي الباب أحاديث كثيرة بالغة حد التواتر، وهذه الآية حجة لأهل السنة على المرجئة في قولهم : إن الله لا يعذب المؤمن وإن كان فاسقا، وإن المؤمن لا يضره سيئة كما أن الكافر لا ينفعه حسنة، وقد ورد في تعذيب المؤمنين على الصغائر والكبائر آيات وأحاديث كثيرة لا تحصى يطول الكلام بذكرها، فثبت أن الحق ما قال أهل السنة أن الله سبحانه إن شاء يعذب على صغيرة عدلا، وإن شاء يغفر الكبائر فضلا، قال مقاتل : الإثم الصغير في عين صاحبه أعظم من الجبال يوم القيامة. عن سعيد بن حبان قال : لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من حنين نزلنا قفرا من الأرض ليس فيها شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" اجمعوا من وجد شيئا ليأت به "، قال : فما كان إلا ساعة حتى أجمعوا ركابا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" ترون هذا، فكذلك تجمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا، فليتق الله عز وجل، فلا يذهب صغير ولا كبيرة فإنها محصاة عليه " رواه الطبراني، وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالبا " (٥) رواه النسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان، وعن أنس :" إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات " (٦) رواه البخاري، ولأحمد مثله من حديث أبي سعيد بسند صحيح.
٢ سورة آل عمران، الآية: ١٢٩..
٣ سورة الحجر، الآية: ٥٦..
٤ سورة الزمر، الآية: ٥٣..
٥ أخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: ذكر الذنوب (٤٢٤٣)..
٦ أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: ما يتقى من محقرات الذنوب (٦٤٩٢)..
قال ابن مسعود أحكم آية في كتاب الله فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ٧ ومن يعمل مثقال ذرّة شرا يره ٨ وورد في الحديث الطويل، عن أنس عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمى هذه الآية الفاذة الجامعة فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ٧ ومن يعمل مثقال ذرّة شرا يره ٨
التفسير المظهري
المظهري