يشرك بالله دخل النار ومن مات لا يشرك بالله دخل الجنة وعنده عن عبادة بن الصامت بلفظ من شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله حرم الله عليه النار وكذا عن انس وعن عتبان بن مالك فى الصحيحين وعن عمر عند الحاكم وعن معاذ عند مسلم وعنده عن ابن مسعود بلفظ لا يدخل النار أحد فى قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان يعنى حرم الله عليه النار المؤبد ولا يدخل نارا مقدر الخلود فيه وعن ابى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ما من عبد قال لا اله الا الله ثم مات على ذلك دخل الجنة قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق على رغم انف ابى ذر متفق عليه وعند احمد والبزاز والطبراني مثله قال السيوطي الأحاديث فى ذلك كثيرة زائدة على التواتر فان قيل هذه الاية يشتمل من عمل صالحا كانفاق وصلة الرحم ونحو ذلك من الكفار مع دلالة النصوص والإجماع على خلودهم فى النار قلنا الاية لا يشملهم لان شرط إتيان الحسنات الايمان بالله واخلاص العمل له تعالى قال عليه الصلاة والسلام انما الأعمال بالنيات فاذا فات منهم شرط فات المشروط فمثل حسناتهم كمثل صلوة بلا وضوء فانها ليست بصلوة حقيقة بل يعد استهزاء ومعصية ومن ثم قال العلماء انه من نذر بالصلوة او بالصوم او بالاعتكاف فى حالة الكفر ثم اسلم لا يجب عليه الوفاء لان الصلاة والصوم والاعتكاف من الكافر ليس لله خالصا فهى كفر ومعصية ليس من الطاعة فى شىء ولا نذر بالمعصية وأَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ.
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ع اى يرى جزاءه ان لم يتداركه المغفرة والدليل على هذا التقييد الآيات والأحاديث الدالة على جواز مغفرة المعاصي من غير توبة قال الله تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقال الله تعالى يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وقال من يقنط من رحمة ربه الا الضالون وقال لا تقنطوا من رحمة الله ونحو ذلك وعن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله - ﷺ -
والذي نفسى بيده ليغفر الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس وجاء ان يصيبه رواه البيهقي وفى الباب أحاديث كثيرة بالغة حد التواتر وهذه الاية حجة لاهل السنة على المرجئة فى قولهم ان الله لا يعذب المؤمن وان كان فاسقا وان المؤمن لا يضره سيئة كما ان الكافر لا ينفعه حسنة وقد ورد فى تعذيب المؤمنين على الصغائر والكبائر آيات وأحاديث كثيرة لا يحصى يطول الكلام بذكرها فثبت ان الحق ما قال اهل السنة ان الله سبحانه ان شاء يعذب على صغيرة عدلا وان شاء يغفر الكبائر فضلا قال مقاتل الإثم الصغير فى عين صاحبه أعظم من الجبال يوم القيامة عن سعيد بن حبان قال لما فرغ النبي صلى الله عليه واله وسلم من حنين نزلنا قفرا من الأرض ليس فيها شىء فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم اجمعوا من وجد شيئا فليات به قال فما كان الا ساعة حتى اجمعوا ركابا فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم أترون هذا فكذلك تجمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا فليتق الله عز وجل فلا يذنب صغيرة ولا كبيرة فانها محصاة عليه رواه الطبراني وعن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فان لها من الله طالبا رواه النسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان وعن انس انكم لتعملون أعمالا هى أدق فى أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله ﷺ من الموبقات رواه البخاري ولاحمد مثله من حديث ابى سعيد بسند صحيح قال ابن مسعود احكم اية فى كتاب الله فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وورد فى الحديث الطويل عن انس عند مسلم ان رسول الله ﷺ سمى هذه الاية الفاذة الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وقال الربيع بن حيثم مر رجل بالحسن وهو يقرأ هذه السورة فلما بلغ آخرها قال حسبى قد انتهيت الموعظة عن عبد الله بن عمرو قال اتى رجل النبي ﷺ فقال أقرأني يا رسول الله قال اقرأ ثلثا من ذوات الرا قال كبر سنى واشتد قلبى وغلظ لسانى قال فاقرأ ثلثا من ذوات حم فقال مثل مقاله فقال الرجل يا رسول الله أقرأني
صفحة رقم 325التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي