السؤال
فَصْـــل في ضرورة امتحان من يراد الزواج منه وغيره
الإجابة
والمؤمن محتاج إلى امتحان من يريد أن يصاحبه ويقارنه بنكاح وغيره، قال تعالى:{إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} الآية [الممتحنة: 10]، وكذلك المرأة التي زني بها الرجل، فإنه لا يتزوج بها إلا بعد التوبة في أصح القولين، كما دل عليه الكتاب والسنة والآثار، لكن إذا أراد أن يمتحنها هل هي صحيحة التوبة أم لا؟ فقال عبد الله بن عمر وهو المنصوص عن أحمد: أنه يراودها عن نفسها، فإن أجابته لم تصح توبتها، وإن لم تجبه فقد تابت.
وقالت طائفة: هذا الامتحان فيه طلب الفاحشة منها، وقد تنقض التوبة، وقد تأمره نفسه بتحقيق فعل الفاحشة ويزين لهما الشيطان ذلك؛ ولا سيما إن كان يحبها وتحبه، وقد تقدم له معها فعل الفاحشة مرات وذاقته وذاقها، فقد تنقض التوبة ولا تخالفه فيما أراده منها.
ومن قال بالأول قال: الأمر الذي يقصد به امتحانها لا يقصد به نفس الفعل، فلا يكون أمرًا بما نهي الله عنه، ويمكنه ألا يطلب الفاحشة، بل يعَرِّض بها وينوي شيئًا آخر، والتعريض للحاجة جائز، بل واجب في مواضع كثيرة، وأما نقضها توبتها فإذا جاز أن تنقض التوبة معه جاز أن تنقضها مع غيره، والمقصود أن تكون ممتنعة ممن يراودها، فإذا لم تكن ممتنعة منه لم تكن ممتنعة من غيره.
وأما تزيين الشيطان له الفعل فهذا داخل في كل أمر يفعله الإنسان من الخير يجد فيه محبته، فإذا أراد الإنسان أن يصاحب المؤمن، أو أراد المؤمن أن يصاحب أحدًا وقد ذكر عنه الفجور وقيل: إنه تاب منه، أو كان ذلك مقولا عنه سواء كان ذلك القول صدقا أو كذبا؛ فإنه يمتحنه بما يظهر به بره أو فجوره وصدقه أو كذبه، وكذلك إذا أراد أن يولي أحدًا ولاية امتحنه؛ كما أمر عمر بن عبد العزيز غلامه أن يمتحن ابن أبي موسي لما أعجبه سمته، فقال له: قد علمت مكاني عند أمير المؤمنين فكم تعطيني إذا أشرت عليه بولايتك؟ فبذل له مالا عظيما، فعلم عمر أنه ليس ممن يصلح للولاية، وكذلك في المعاملات، وكذلك الصبيان والمماليك الذين عرفوا أو قيل عنهم الفجور وأراد الرجل أن يشتريه بأنه يمتحنه، فإن المخنث كالبغي، وتوبته كتوبتها.
ومعرفة أحوال الناس تارة تكون بشهادات الناس، وتارة تكون بالجرح والتعديل، وتارة تكون بالاختبار والامتحان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - الجزء الخامس عشر.
فتاوى مشابهة
(الرحمن* علم القران) بدأ السورة بصفة من صفاته جلا وعلا،لماذا خص الله اسم(الرحمن)عن بقية الأسماء. هل ندعو الله ونكثر من الرحمن في دعائنا؟
عبد الله العواجي
عبد الله العواجي
﴿لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم﴾ ﴿فنبذناه بالعراء وهو سقيم﴾ كيف نجمع بين الآيتين؟
عبد الرحمن بن معاضة الشهري
عبد الرحمن بن معاضة الشهري
س:في سورة الكهف ارتدا على آثارهما في البحر قصصا وهم في النهار، كيف يا شيخ يقصون أثرهم؟
عبد الرحمن بن معاضة الشهري
عبد الرحمن بن معاضة الشهري
ما سبب هذا الضيق وهذا الهم؟
عبد الكريم الخضير
عبد الكريم الخضير
ما خلاف الفِرَق في مسمى الإيمان؟
عبد الكريم الخضير
عبد الكريم الخضير
قال الله تعالى: وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ، ما هي خطوات الشيطان ؟ وهل النظر إلى النساء الغير محارم، سواءً مباشرة أو عبر القنوات الفضائية أو محادثتهن بالهاتف أو في الأسواق بكلام غزلي جنسي، يعد من خطوات الشيطان؟ أو مطالعة كتب الحب والغ...
فتاوى اللجنة الدائمة
فتاوى اللجنة الدائمة
التثائب عند الصلاة او قرائة القران
صلاح الصاوي
صلاح الصاوي
فصــل في الكلام في القرآن هل هو حرف وصوت
ابن تيمية
ابن تيمية
فصل في ذكر من قال إن الإمام أحمد قال ذلك خوفا من الناس
ابن تيمية
ابن تيمية
سئل عمن قال إن موسى كلم الله تكليماً
ابن تيمية
ابن تيمية