السؤال

أخي قال لي إن العلوم، والكتب المؤلفة في الشريعة، وكتب التفاسير كتب مبعدة عن القرآن؛ لأن القرآن نزل واضحا بينا وموجزا، وذم لي التآليف في الشريعة، وقال لي نكتفي بالكتاب والسنة. فهل كلامه صحيح.


الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فكلام هذا الشخص باطل منكر، فإن العلماء ما كتبوا كتب التفسير إلا ليبينوا ما في القرآن من الأحكام، وما حاموا حول حمى الكتاب والسنة إلا لتوضيحهما، واستخراج كنوزهما ودفائنهما نفعا للخواص والعوام، وقد أمرنا الله بالرجوع إلى أهل العلم والرد إليهم، والأخذ عنهم، فهم الفاهمون عن الله ورسوله، المبلغون عنه أحكامه للخلق، فقال تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ {النساء:83}، وقال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {النحل:43}.

وكان الصحابة يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يشكل عليهم من القرآن فيبينه لهم، والتابعون من بعدهم سلكوا مع الصحابة المسلك نفسه، هذا وهم العرب الأقحاح الفاهمون للتراكيب العربية، العارفون بأسباب النزول ونحو ذلك مما تمس إليه الحاجة في فهم الكتاب العزيز، فكيف بعد إذ انتشرت العجمة في الناس، وعظم الجهل فيهم، وفشت الانحرافات والفهوم الباطلة لنصوص الوحيين يزعم أننا لسنا بحاجة إلى ما كتبه العلماء؟!! إن قائل هذا الكلام إن لم يكن جاهلا لا يدري ما يقول، فهو مغرض يريد مزيدا من انحراف الناس عن الكتاب والسنة، فإن أهل العلم الراسخين فيه هم الذين يضبطون بوصلة الفهم لدى الناس، فلا تنحرف بهم يمنة أو يسرة، وقد كان الرجوع إليهم في فهم نصوص الوحيين مهما عبر الأزمان، وهو في زماننا أشد أهمية، والناس إليه أعظم حاجة، وكون القرآن ميسرا للذكر لا ينافي ما ذكرناه، فإن العلماء هم الذين يوضحون وجوه تيسيره للذكر، وينفون عنه تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين، وضلالات الزائغين.

وهل نزع أهل البدع فيما ذهبوا إليه من بدعهم إلا أنهم عمدوا إلى آي من القرآن، فحملوها على غير محملها، وتأوَّلوها على غير تأويلها؛ مستندين إلى مثل هذا الزعم الباطل؟

وهل استباح الخوارج دماء المسلمين وأموالهم إلا وهم زاعمون أنهم آخذون بالقرآن عاملون به؟

وليس لضلالات هؤلاء وأولئك من رد إلا بالرجوع إلى أهل العلم الراسخين فيه، الآخذين عمن تقدمهم حتى تنتهي سلسلة سندهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الأطهار.

فحذار حذار من هذه المزاعم الباطلة التي تؤول نصرتها إلى هدم ثوابت الدين وأسس الملة.

والله أعلم.

فتاوى مشابهة

ما الحكمة في تقديم ذكر السرقة على الزنا في آية مبايعة النبي -صلى الله عليه وسلم-للنساء في قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ.."...

عبد الرحمن الأهدل

قال تعالى(إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون) كيف يكون لوط وهو نبي أخ لهؤلاء المشركين مع أن لوط أرسل إلى سدوم فهو ليس أخوهم في النسب ولا في القرية؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة يوسف "قالوا جزاؤه من وجد في رحله ... "كيف فهم المفسرون من هذه الآية أن إخوة يوسف يريدون تحكيم شريعة يعقوب عليه السلام في السارق؟

عبد الله العواجي

﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ هل عدد ملائكة النار تسعة عشر؟ أم هذا العدد مجرد مثل؟

فلوة بنت ناصر الراشد

ما الفرق بين معاد (لرادك إلى معاد) وميعاد (إن الله لا يخلف الميعاد)؟

عبد الرحمن الأهدل

على ماذا يعود الضمير في اسم الإشارة (ذلكم) من قوله تعالى: (وإذ نجّيناكم... وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) [البقرة ٤٩] هل يعود على نعمة التنجية فيكون معنى البلاء خيرًا، أم على تعذيب آل فرعون فيكون البلاء شرًا؟ وإذا ترجّح المعنى الأول، فكيف نقول بقاعدة عو...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

قال تعالى : ( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ) هل المراد شجرة السدر المعروفة؟ وهل في الآية ذكرها على سبيل التقليل من شأنها أم ما المراد؟

عبد الله العواجي

الله عز وجل خلق السموات والأرض في ستة أيام والله يقول "وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون "هل معناه أن الله خلقها في 6000 يوم ؟

فهد بن مبارك الوهبي

ما الغنائم المقصودة في قوله تعالى في سورة الفتح (وعدكم الله مغانم كثيرة....) وقوله: (وأخرى لم تقدروا عليها)؟

منيرة بنت محمد الدوسري

﴿ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون﴾ هل فرعون ومن عُبد من دون الله وهو راض بذلك يدخل في هذه الآية؟ فرعون كان يعرف أنهم يعبدونه وهو يدعو لذلك. فهو لم يكن غافلًا عن عبادتهم له؟

منيرة بنت محمد الدوسري