السؤال

قد نويت متوكلًا على الله بسماع تفسير الشيخ الشعراوي، وكتابته وضبط نصوصه، وتحقيقه على المنهجية المعروفة؛ نظرا لاهتمامه بالعربية والبلاغة وأسس اللغة، فوجدته قيما وإن لم يكن تفسيرا كما قال هو، بل خواطر، لكنني أراها تساعد الطالب على ربط اللغة بالقرآن. وسؤالي: هل هذا العمل مفيد أم غير ذلك؟ وإن كان مفيدا فما نصائحكم؟ وإن كان غير ذلك فما هو وجه اعتراضكم؟ وهل حققه أحد قبلي أم لا؟ لأني لم أجد ذلك فرجعت إليكم للفائدة منكم.


الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالشيخ/ محمد متولي الشعراوي -رحمه الله- عالم جليل، ومفسر كبير له مكانته وفضله، وقدم الكثير لخدمة الإسلام والمسلمين، ولكنه غير معصوم -كغيره من العلماء-، فينبغي أن يستفاد من تفسيره وخواطره مع الانتباه لبعض ما قد يخطئ فيه، وراجع الفتويين: 19442، 115131.

وأما تحقيق الكتاب: فيمكن أن يكون مفيدًا -إن شاء الله- في مواضع، منها:

1- تحقيق الأحاديث؛ ففيه أحاديث ضعيفة، وموضوعة، أو أقوال مأثورة تُذكر على أنها أحاديث.
2- مقارنة كلام الشيخ بكلام السلف؛ فكثيرا ما يأتي بكلام غير مسبوق، وقد يكون متجهًا، وقد لايكون، وهذا يحتاج إلى دراية قوية بأصول التفسير، وخصوصًا الخلاف في التفسير، والحكم على قول بأنه غير سائغ يحتاج استيعاب الأقوال جيدًا، ومعرفة متى يجوز إحداث قول جديد، ويمكنك الاستفادة من كتب أصول التفسير، ومن تطبيقات الشيخ/ مساعد الطيار في تفسير جزء عم، وفي تعليقه على تفسير الطبري.
3- يمكن مطابقة أقوال الشيخ بما يذكره الزمخشري في الكشاف، فهو مصدر رئيس للشيخ -رحمه الله-، والاستفادة من استدراكات المفسرين على الزمخشري التفسيرية والبلاغية للاستفادة منها في الاستدراك على ما يشبهها.
4- كان للشيخ دور كبير في مواجهة بعض شبهات المستشرقين حول القرآن، وبعض ذلك قد يحتاج إلى مزيد تحقيق، فيمكن الاعتناء به، وتكميل ما ينقصه.

ونطرح عليك فكرة أخرى قد تكون أيسر؛ لأن مشروعك يحتاج جهدًا كبيرًا جدًّا، بل قد يحتاج لفريق عمل، فيمكن أن تجمع فوائد وفرائد من تفسير الشعراوي؛ فالشيخ كان تفسيره على طريق التفسير للناس في المسجد -ولم يكن مكتوبًا ابتداء-، وبالتالي؛ فهو يذكر كلام المفسرين (مضمونه)، ويزيد فوائد، ويوضح بعض كلامهم؛ فيمكن أخذ فوائده الجديدة، وإيضاحاته لكلام من قبله، ورده على شبهات المستشرقين -مع ضبطه-، وجمعه في كتاب؛ فهذا قد يزيد الانتفاع به.

ونسأل الله أن يعينك، ويوفقك لما فيه صلاح المسلمين.
والله أعلم.

فتاوى مشابهة

ما الحكمة في تقديم ذكر السرقة على الزنا في آية مبايعة النبي -صلى الله عليه وسلم-للنساء في قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ.."...

عبد الرحمن الأهدل

قال تعالى(إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون) كيف يكون لوط وهو نبي أخ لهولاء المشركين مع أن لوط أرسل إلى سدوم فهو ليس أخوهم في النسب ولا في القرية؟

عبد الله العواجي

قال تعالى في سورة يوسف "قالوا جزاؤه من وجد في رحله ... "كيف فهم المفسرون من هذه الآية أن إخوة يوسف يريدون تحكيم شريعة يعقوب عليه السلام في السارق؟

عبد الله العواجي

﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ هل عدد ملائكة النار تسعة عشر؟ أم هذا العدد مجرد مثل؟

فلوة بنت ناصر الراشد

ما الفرق بين معاد (لرآدك إلى معاد) وميعاد (إن الله لا يخلف الميعاد)؟

عبد الرحمن الأهدل

على ماذا يعود الضمير في اسم الإشارة (ذلكم) من قوله تعالى: (وإذ نجّيناكم... وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) [البقرة ٤٩] هل يعود على نعمة التنجية فيكون معنى البلاء خيرًا، أم على تعذيب آل فرعون فيكون البلاء شرًا؟ وإذا ترجّح المعنى الأول، فكيف نقول بقاعدة عو...

عبد الرحمن بن معاضة الشهري

قال تعالى : ( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ) هل المراد شجرة السدر المعروفة؟ وهل في الآية ذكرها على سبيل التقليل من شأنها أم ما المراد؟

عبد الله العواجي

الله عز وجل خلق السموات والأرض في ستة آيام والله يقول "وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون "هل معناه أن الله خلقها في 6000 يوم ؟

فهد بن مبارك الوهبي

ما الغنائم المقصودة في قوله تعالى في سورة الفتح (وعدكم الله مغانم كثيرة....) وقوله: (وأخرى لم تقدروا عليها)؟

منيرة بنت محمد الدوسري

﴿ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون﴾ هل فرعون ومن عُبد من دون الله وهو راض بذلك يدخل في هذه الآية؟ فرعون كان يعرف أنهم يعبدونه وهو يدعو لذلك. فهو لم يكن غافلًا عن عبادتهم له؟

منيرة بنت محمد الدوسري